وضع جلالة الملك عبدالله الثاني ، العديد من القوى السياسية والدول في المنطقة وخارجها أمام مسؤولياتهم في المضي قدما في جهود تحقيق حل سلمي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ، وقد تمكن جلالة الملك في المقابلة الصريحة التي أجرتها معه صحيفة وول ستريت ، من وضع كافة النقاط على الحروف فيما يتعلق بالوضع العام في المنطقة وخاطب الرأي العام في كافة دول الشرق الأوسط والدول المعنية خارج المنطقة باللغة الصريحة التي تحمل مضمونا من التحذير المباشر المرتبط بطرح الخيارات السليمة لمواجهة المخاطر الأمنية والسياسية المتزايدة.
وربما كان أحد أهم أهداف المقابلة ، التأثير على الرأي العام الإسرائيلي والأميركي والعالمي في توضيح مدى تأثير التوتر والصراع في المنطقة على مستقبل السلام الإقليمي والعالمي ، والتأكيد بأن المسألة المركزية في الشرق الأوسط هي الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والذي هو سبب كافة مظاهر التوتر وليست أية قضية أخرى.
إن المصداقية التي يتمتع بها الملك عبدالله الثاني في الرأي العام الدولي ، والمكانة التي حصل عليها الأردن من خلال التزامه الإستراتيجي بالسلام في المنطقة والسياسة الواضحة للقيادة الهاشمية في الدعم المباشر لجهود السلام ، تجعل من تحذيرات جلالة الملك ورؤيته لمستقبل المنطقة عنصرا جوهريا في حشد الرأي العام الإقليمي والعالمي خلف الجهود الصادقة التي تهدف إلى مواجهة التعنت الإسرائيلي الذي يحاول فرض الخيار الأسوأ على المنطقة من خلال قرارات سياسية استفزازية لن تسبب إلا المزيد من الاشتعال والانزلاق نحو مواجهات عسكرية تؤثر على ملايين السكان في المنطقة.
يؤكد الملك بكلمات واضحة أن الثقة السياسية بين الأردن وإسرائيل غير موجودة في عهد حكومة نتنياهو وأن العلاقات الثنائية حاليا هي في أسوأ مراحلها وهذا أمر طبيعي وناتج عن السياسات الاستفزازية والعدوان على المقدسات العربية والاستيطان ومحاولات فرض واقع يجعل التوصل إلى الدولة الفلسطينية أمرا صعبا: فالأردن كان دائما ملتزما بخيار السلام ولكن في حال عدم وجود طرف آخر يفهم ماهية السلام ويرى أن هناك استحقاقات لا مفر منها من أجل تحقيق السلام العادل والمنصف والمستدام ، فإن الأردن لا يستطيع أن يستمر في التظاهر بوجود عملية سلام وهي غير فعالة ولا مستقبل لها في ظل السياسات الإسرائيلية الحالية.
رسالة الملك التحذيرية ، موجهة لكل من الحكومة والرأي العام الإسرائيلي وهي تتطلب فهما واضحا واستجابة وادراكا من إسرائيل بأنه لا يمكن الوصول إلى أي سلام إستراتيجي طويل الأمد وقادر على تحقيق الأمن والاستقرار بدون احترام حقوق الشعب الفلسطيني وإنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
الخيار الثاني هو استمرار الصراع بكل ما يعنيه من آلام يتأثر بها جميع سكان المنطقة وعدم وجود أفق من الحلول السياسية وهذا ما يعني ضرورة عدم الركون للإحباط واليأس ، بل مواصلة الجهد لحشد ضغط دولي وداخلي على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ القرارات الصحيحة والتي لا غنى عنها لتحقيق السلام في المنطقة
