ما الذي تريده إدارة أوباما فعلاً، من التسريبات المتلاحقة مؤخراً؛ حول نيّتها بطرح خطة سلام خاصة بها؟ الرسائل والإشارات، متذبذبة وضبابية.

في أحسن أحوالها، تحتمل التأويل. قد تكون موجّهة برسم إسرائيل كتهويل، للضغط عليها، وحملها على التزحزح عن موقفها بخصوص الاستيطان؛ من أجل إطلاق المفاوضات.

وقد تكون من باب التمهيد لمبادرة ملزمة، لكسر المأزق ووضع حكومة نتانياهو أمام لا خيار غير القبول بالتسوية المقترحة. إذا كانت حدود هذا الترويج لا تتعدّى التهويل، فمصيرها معروف سلفاً. أما إذا كانت الإدارة جادة في سلوك هذا السبيل، فماذا تنتظر للكشف عن مشروعها؟

التلميحات تكررت مؤخراً، بهذا الشأن، آخر التقارير التي استوقفت المراقبين، أشارت إلى أن إدارة أوباما تنظر في هذا الخيار وتدرسه؛ لكنها لم تتخذ أي قرار بشأنه بعد. الموضوع أخذ شحنة من الجدّية، بعد الذي ذكرته جريدة «واشنطن بوست» أول من أمس، حول لقاء في البيت الأبيض؛ تناول هذا الملف وشارك فيه الرئيس، من دون أن يعطي رأيه.

اكتفى بطرح أسئلة فقط. المجتمعون ـ المستشار لشؤون الأمن القومي جيمس جونز مع ستة من زملائه السابقين ـ دعموا فكرة الخطة. التعليل، أن الجانبين غير قادرين لوحدهما، على التوصل إلى تسوية.

مصادر الإدارة نسب إليها قولها، بأن هذا البديل مطروح كخيار أمام الرئيس منذ فترة، لكن لم يتقرر عرض هذه الخطة، في الأشهر القادمة أو في أواخر العام الحالي. لم يستقر الرأي بعد، داخل الإدارة؛ على موقف. مقابل المؤيدين هناك المحذرون، بزعم أن مثل هذه الخطوة من شأنها نسف الجهود الرامية لإقناع إسرائيل بالتراجع عن تعنتها. وكأن إسرائيل في وارد الاقتناع.

ربما تكون الإدارة في خضمّ جدل فعلي، بهذا الخصوص، لكن الأمر لا يحتاج إلى مزيد من الدرس والتمحيص. التجربة، خاصة مع نتانياهو وحكومته، تقول إن إسرائيل ليس على أجندتها غير بلع الأرض ونسف سلام الدولتين. كما أن المسألة شبعت مفاوضات وخارطة الطريق واضحة وإطار التسوية معروف.

إذا كانت واشنطن جادة في طرح خطة ملزمة، تضمن الحقوق الفلسطينية في القضايا الرئيسية؛ فالوقت الآن لإعلانها. التأجيل يعطي إسرائيل فسحة لشراء الوقت وقطع الطريق عليها.