سبق وتناولت في أكثر من مرة موضوع الرحلات المدرسية التي تنظمها إدارات المدارس لطلبتها من الجنسين والتي أصبحت معظمها إلى مراكز التسوق كأسهل وجهة تفضلها المدارس بغض النظر عن الفائدة التي تعود على الطلبة من هذه الرحلات التي تقول عنها الأسر إنها لا تسمن ولا تغني من جوع بل ربما كان ضررها أكبر وأشد.

كان الحديث عن مدارس الحكومة التي لا تتجاوز رحلاتها لكل صف رحلة واحدة خلال الفصل الدراسي، لكننا سنتوقف عند ما طرحه القارئ «بو محمد» من أبوظبي له بنات في سن المراهقة يدرسن في مدارس خاصة.

يقول بو محمد، منذ بداية الفصل الدراسي الثاني فقط، شاركت ابنتي في 3 رحلات مدرسية مع زميلاتها في الصف، لم تكن من تلك الرحلات أي رحلة تعليمية أو حتى ترفيهية مفيدة، بل جميعها إلى كبرى مراكز التسوق في دبي، إذ لا تقل كلفة كل رحلة عن 300 درهم تبدأ منذ التاسعة صباحا ولا تعود البنت إلى البيت إلا عند العاشرة مساء.

يقول تعجبت من هذه الزيارات وأدركت بعد ذلك أنها تتم لأغراض أخرى وهي بمنطقنا المحلي «حجة وحاجة» اسمها رحلة مدرسية وتتم على حساب الطالبات لكنها لغرض في نفس الـ «ميس» التي ترغب في ال«شوبينغ» وشراء حاجيات تباع في تلك المراكز والمولات. يقول ولي الأمر.. مهما كانت البنت محترمة ومن عائلة محافظة، من يضمن ألا تتعرض لأي نوع من المشاكل أو على الأقل لمغريات التعرف على غرباء أو أي شيء لا يرضي الأسر.

ويضيف: حاولت مرارا منع ابنتي من المشاركة في هذه الرحلات، لكني أواجه بسيل من الأسئلة حول أسباب حرمانها وأتردد هنا من أن أفتح عيني صغيرتي على أمور قد لا تعرفها وفي نفس الوقت لا أقدر على تركها دون تحذيرها من الوقوع في شرك المصائب والأخطار المحدقة، ولكن قلبي لا يطمئن من بقائها خارج البيت وتواجدها في المول لساعات طويلة، وفي كل مرة أخرج من ذلك النقاش بأني معقد ولا أمنحها الثقة بالسماح لها بالذهاب مع زميلاتها وأني أبالغ في خوفي عليها وربما اتهمت بالبخل.

يقول بو محمد كنا طلبة ونقوم برحلات كثيرة بعضها علمية وأخرى ترفيهية وغيرها إلى مصانع وشركات وأماكن كثيرة، نعود فرحين مسرورين، لكني أتساءل ما هي السعادة والفائدة التي قد تعود على أبنائنا من رحلات لا تضيف ولا تنفع، ويتمنى على مجلس تعليم أبوظبي أن يضع يديه على هذا الأمر ولا تترك الحبل للمدارس الخاصة تتكسب كيفما شاءت وتحت أي مسمى.

fadheela@albayan.ae