تحذير جلالة الملك عبدالله الثاني من مغبة استمرار الوضع الراهن يكتسب أهمية اضافية ان لجهة التوقيت الذي اختاره جلالته لاطلاق هذا التحذير ولفت نظر المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة من الآثار المدمرة والمفضية بالتأكيد الى تفجر الاوضاع في حرب جديدة تزيد من معاناة شعوب المنطقة أم لجهة لغة الوضوح والصراحة والتأشير على مواطن الخلل التي اعتمدها جلالته في مخاطبة المجتمع الاميركي وعواصم القرار الدولي عبر صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية واسعة الانتشار والنفوذ..
واذ أعاد جلالة الملك التأكيد على خصوصية القدس عند الاردن وجميع العرب والمسلمين، فان جلالته قال في الوضوح والصراحة التي يتميز بها جلالته وبكل ما يتمتع به من احترام في العالم أجمع بفضل الشجاعة والجرأة والمصداقية التي يعبر فيها عن مواقف الاردن ودفاعه عن الحقوق الفلسطينية والعربية والاسلامية، انه يأمل ان تعلن الولايات المتحدة الاميركية مرجعيات واضحة وجداول زمنية محددة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية للتوصل الى حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لحل الصراع في المنطقة..
من هنا، وفي اطار القراءة الملكية العميقة لمشهد الصراع والقوى المؤثرة فيه وخصوصا الولايات المتحدة جاءت اشارة جلالته اللافتة الى مركزية الدور الاميركي في الجهود السلمية التي يجب ان تحدث تقدما ملموسا في ضوء زيادة التوتر في المنطقة..
ولئن أعرب جلالته في لغة لا تحتمل الالتباس او الغموض عن القلق العميق من اضاعة المزيد من الوقت وخصوصا في الحؤول دون ما ترمي اليه الاجراءات الاسرائيلية الأحادية التي تسهدف في جملة ما تستهدفه تغيير معالم القدس وتهديد الأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية فيها على نحو يجعل من مدينة السلام قنبلة موقوتة مرشحة لأن تنفجر في أي لحظة..، فان جلالته كان حازما وعلى درجة عالية من الصراحة والوضوح في ان مستقبل اسرائيل سيواجه اخطارا كبيرة على المدى البعيد، اذا لم يتم التوصل الى حل الصراع على أساس حل الدولتين وفي اطار سلام شامل تطرحه مبادرة السلام العربية بين اسرائيل و57 دولة عربية واسلامية..
مقابلة جلالة الملك مع الصحيفة الاميركية ذات النفوذ والتأثير الواسعين لدى اصحاب القرار في واشنطن، شكلت فرصة اخرى لاعادة التأكيد على ثوابت الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالته والتي اثبتت الأيام ووقائع الاحداث صحتها ودقة قراءاتها وهو ما لفت اليه جلالته في شأن حل الدولتين الذي لا بديل له لأن اسرائيل لن تستطيع تهجير نحو من مليوني فلسطيني من بيوتهم في الاراضي الفلسطينية المحتلة ما يعني أن الافضل لها اذا ما اختار قادتها درب الحكمة وبعد النظر ان تصنع السلام كخيار متاح الآن بدل ان تواصل سياسة ترحيل وتأجيل التعامل مع المشكلة الى المستقبل لأن خياراتها محدودة بل محدودة جداً..
لا يخفى على حصيف ان صدقية العملية السلمية برمتها قد وصلت الى ادنى مستوياتها بسبب الفشل في تحقيق السلام والمسؤولية بالتأكيد تقع على عاتق اسرائيل التي تواصل سياسة الاستيطان والتهويد والتنكيل بالفلسطينيين وتدمير بيوتهم وتهجيرهم ومصادرة اراضيهم وهو الأمر الذي سيصر جلالة الملك على ابلاغه للرئيس اوباما في أي لقاء قمة سيجمعهما وخصوصاً عدم القبول باستمرار الدوران في حلقات مفرغة حتى يندلع الصراع وتدفع شعوب المنطقة الثمن الفادح بمزيد من المعاناة..
الالتزام الاميركي الكامل كما يرى جلالة الملك بالضغط على الاسرائيليين والفلسطينيين باتجاه طاولة المفاوضات هو الطريق الوحيد لاطلاق المفاوضات, مفاوضات جادة وفاعلة وضمن جدول زمني واضح ومحدد عندها سيكون دور الاردن ودول أخرى قوة دفع للامام والتعامل مع القضايا الخلافية بين الطرفين لايجاد أجواء اكثر ودية مع الادراك العميق بان الشر لا ينام..
وكانت اشارة جلالته الى الفترة الاكثر سوءاً في العلاقة بين الاردن واسرائيل في الاشهر الثلاثة التي تلت تسلم جلالته سلطاته الدستورية لافتة ومعبرة عن طبيعة المشهد الراهن والذي قال جلالته في كل وضوح انه بات متشككاً جداً بعد كل ما شاهده على الارض رغم ما هو معروف عن جلالة الملك بأنه اكثر الناس تفاؤلاً في هذا الجزء من العالم..
