كتبنا منذ أيام عن ردود الفعل التي يبديها الوافدون الأجانب في الإمارات نظير بعض الأحكام القضائية التي تصدر ضد أفراد منهم نتيجة قيامهم بسلوكيات يجرمها أو يعاقب عليها القانون، وقلنا إن ردود أفعالهم المعترضة لا تتعدى كونها احتجاجاً على ثقافة مجتمع يفترض أن المقيمين يحترمونها بل ويتحاشون مخالفتها.

لكن واقع الحال يثبت أن بعض الأجانب يريدون أن تكون إقامتهم في الإمارات غير مشروطة بقوانين ولا بعادات مجتمع وتقاليده فقط لأنهم أجانب، ولو كانت لديهم أسباب أخرى لأفصحوا عنها لاسيما أنهم لا يتسامحون مع السياح والمقيمين في الدولة فيما لو خرق أي منهم قانوناً أو عرفاً حتى وان كانت المخالفة رمي محرمة ورق في الطريق.

مناسبة حديثنا عن الأجانب وردود أفعالهم التي تأتي على خلفية أحكام قضائية تصدر ضدهم ما تناولته وسائل إعلام محلية وعالمية يوم أمس حول خبر مصادقة محكمة الاستئناف بدبي على حكم السجن لمدة شهر الصادر بحق بريطاني (من أصل عربي) وبريطانية بتهمة خدش الحياء العام (تبادل القبل والتلامس أمام العامة).

وأشارت صحف محلية إلى احتشاد العديد من الصحافيين وخاصة ممن يعملون لمصلحة وسائل إعلام بريطانية أمام محكمة دبي لمتابعة الحكم الصادر. ردود الأفعال لا يمكن القبول بها أو حتى التعاطف معها فمن باب أولى التزام الأجانب بقوانين الدولة وآداب السلوك فيها قبل أن يحتج أي منهم على ردة فعل قانونية تصدر ضدهم. فإن تتواجد وسائل الإعلام الأجنبية لتغطي حكماً صادراً وتقلب الرأي العام فيه على القضاء بدبي أو غيرها من الإمارات سلوك غير حضاري ويبقى بعيداً عن المهنية.

وأكثر من ذلك فهو يعكس عدم احترام بعض الأجانب لثقافة البلد وسعيهم نحو إثارة التصادم الثقافي في بلد تعيش فيه أكثر من 200 جنسية لحجج واهية أهمها ممارسات شخصية تمس الحقوق العامة فإن كانت الثقافة الأجنبية تبيح بل ولا ترى شيئاً في ممارسة الجنس أو ما يؤدي إليه على الملأ فذلك لا يعني أن الإمارات مجبرة على القبول به وغض الطرف عن مجازاة مرتكبيه.

والأكثر أيضا أننا لم نسمع يوما أن إحدى الصحف المحلية في الإمارات قد اتخذت مواقف مماثلة أمام ما تصدره الحكومات الأجنبية من أحكام ضد الإماراتيين في الخارج. ولم نسمع بأماراتي حاول الاستعانة بأي من صحف دولته لتنصفه من أحكام قضائية استحقها نتيجة خرقه قوانين في الغرب، لم نسمع بأي من ذلك فلماذا تنتهج الصحف الغربية هذه الطرق ولماذا لا تلتزم المهنية العقلانية التي يفترض أن تنأى بها عن مثل هذه الممارسات التي تمس علاقات دبلوماسية بين دول أخذت على نفسها عهدا بعدم التدخل في شؤون الدول التي تتواجد فيها جاليتها.

إن ما نأمله على الجهات المسؤولة في الدولة أن تبقى بعيدا عن ضغوط الإعلام العربي وان تعمل وفق مبدأ تؤمن به وقانون وضعته وهو الأمر الذي لابد أن تحرص السفارات الأجنبية في الإمارات على دعمه ومساندته بدل ترك الأمور على ما هي عليه من فوضى يثيرها إعلامها الغربي!

maysarashed@gmail.com