في ندوة أعدتها «البيان» أخيراً ناقش المتحدثون تقرير التنمية الثقافية العربي، وكان من بين المتحدثين مذيعان مواطنان مخضرمان هما: «علي عبيد» و«حمد علي»، وهما بالمناسبة من الأسماء الكبيرة المعروفة التي تنتمي إلى الزمن الجميل، ومن أولئك الذين أخلصوا النية في عملهم الإذاعي طوال تلك السنوات قبل ان تحل بالعمل الإعلامي لعنة بعض الجدد من المذيعين والمذيعات، التي تكفي دقائق معدودة لأن يصل المستمع إلى حد الغثيان.
لا من أصواتهم فحسب ولا من ميوعة بعضهم التي تفوق الحدود أحياناً، بل من كل شيء، فلا اللغة التي يتحدثون بها تجذب المستمع أو على الأقل يستسيغها، فلا هي لغة عربية مبسطة يفهمها ويحبها كل الناس، ولا لهجتنا المحلية الجميلة القريبة إلى النفس، بل خليط من لهجات لا سلالة فيها للمفردات المنطوقة، فلا مخارج سليمة للحروف ولا فائدة ولا متعة في الاستماع.
وضع جدد الحنين إلى سماع تلك الأصوات، التي لم تكن مجرد أصوات ووجوه مواطنة تقدم النشرات الإخبارية أو برامج حوارية مباشرة ومسجلة أو حتى تقديم فقرات البرامج في الإذاعة والتلفزيون، بل كان العمل الإعلامي عندهم فن، الإخلاص فيه مبدأ يقوم على أساس احترام الذات والمستمع والمشاهد، وتقدير أمانة الكلمة وحمل مسؤولية الجلوس خلف «المايكروفون» الذي كان من أصعب الأشياء، أما اليوم فكل من هب و دب على استعداد «للتبجح» والظهور سريعاً بصوته أو صورته.
في ذلك اللقاء الجميل أثار تقديم الإعلاميين الكبيرين علي عبيد وحمد علي بورقتيهما في النفس شجنا، وأعادا إلى الذاكرة والقلب الكثير، في عمل كان الإخلاص عنوانه الأبرز والقيمة الأجمل التي حرصا عليه منذ أن عرفناهما مذيعين، وحتى كان قرار وداع «المايكروفون»، لكنهما بالطبع لم يودعا الإعلام الذي يسري في العروق كما الدم.
بالطبع «إن خليت خربت» ولدينا في القنوات الفضائية وتحديداً «الرياضية» وجوه مواطنة تبشر بالخير، وأصوات تستحق التقدير نسمعها في برامج إذاعية في بعض المحطات الإذاعية، نماذج نرى فيها السمين وسط غث كاد أن يسود.
هنا قد تكون الحاجة ملحة إلى وجود «أكاديمية» متخصصة تنفذ وتدار بأيدي هذه الخبرات الوطنية التي ستعلم بصدق، بدلا من «فلسفة» الأجانب التي تجلب لاكتساب المهارات والخبرات فتخرج من لدنا بخبرات.
