دعا عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال القمة العربية في سرت، إلى إنشاء رابطة تضم دول الجامعة العربية، بالإضافة إلى دول الجوار العربي، مقترحا على القادة العرب في حال موافقتهم على الفكرة، أن يتم البدء بتركيا لتشكل نواة لهذه الرابطة، مشيدا بالتطور في السياسة الخارجية التركية.

واقترح الأمين العام إطلاق حوار عربي مع إيران، يتم تكليف الأمين العام بإدارة مرحلته الأولى، التي يتم فيها وضع جدول الأعمال لهذا الحوار، وعلى أساس نتائج هذه المرحلة يتحدد الموقف من انضمام إيران لهذه الرابطة.

وقال موسى إنه يعلم أن البعض قلق من إيران، معتبرا أن ذلك يؤكد الحاجة للحوار معها، مشيرا إلى أن إيران تجمعنا بها الجغرافيا والتاريخ، ولنا معها مصالح مشتركة، ولفت موسى إلى الدول الغربية لم يمنعها صراعها مع إيران من الحوار معها.

كما اقترح النظر في دعوة تشاد إلى هذه الرابطة، مشيرا إلى أن دستورها ينص على أن اللغة العربية هي لغة رسمية.

وقال عمرو موسى إنه «لا مكان لإسرائيل في محافلنا، لأنها دولة فوق القانون، ولا تقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة، ولا تحترم الهوية العربية في القدس»، مجددا التأكيد على أنه لا مكان إسرائيل في هذه الرابطة الإقليمية المقترحة.

وشرح مفهومه لدول الجوار العربي، التي يفترض أن تضمها الرابطة المقترحة، قائلا إن هناك الدولتين الشقيقتين تركيا وإيران، وفي المجال الإفريقي إثيوبيا واريتريا اللتين تربطهما مصالح وعلاقات غاية في الحساسية مع بعض الدول، مثل مشكلة جيبوتي مع اريتريا.

مؤكدا الحرص على الحفاظ على سلامة أراضي جيبوتي، وكذلك العلاقة مع الصومال والحرص على وحدته. ولفت إلى دول جنوب الصحراء المجاورة لدول المغرب العربي، وقال إنه تجمعنا بها مصالح وروابط ثقافية لا تخفى، وكذلك دول جوار السودان.

وعلى الرغم من أن القادة العرب قرروا مناقشة مشروع إنشاء رابطة الجوار العربي الذي اقترحه الأمين العام، خلال القمة الاستثنائية التي ستعقد في سبتمبر المقبل، إلا أن ذلك لا ينفي وجود انقسام عربي حول المبدأ الذي تقوم عليه الرابطة.

وكانت وسائل الإعلام قالت إن هناك موافقة على البدء في تشكيل الرابطة الإقليمية، التي تربط الدول الإقليمية الصديقة ودول الجامعة العربية، تتأسس على سياسة جوار عربية تقوم على تعظيم المصالح المشتركة، وتحقيق الأمن لمجمل دول الرابطة، والعمل على تبني سياسة تنموية شاملة فيها.

وأضافت أن الرؤساء اتفقوا خلال مناقشتهم على أن تضم الرابطة مختلف الدول المحيطة بالعالم العربي في آسيا وإفريقيا، وتتشكل بناء على دعوة من الجامعة العربية توجه إلى كل هذه الدول واحدة بعد الأخرى.

واتفق القادة على أن توجه الدعوة الأولى إلى تركيا، والثانية في نفس الوقت إلى تشاد، وتشكل فور قبولهما أو إحداهما رابطة الجوار العربي.

والانقسام العربي في ما يتعلق بالموقف من الرابطة يرجع إلى أمرين أساسيين؛ الأول حول إيران، ويرجع إلى تخوف العديد من الدول العربية من تدخل إيران في القضايا العربية.

خاصة وأنها حتى الآن لم تبد حسن نواياها في ما يتعلق بهذه القضايا، وتخشى هذه الدول من أن تكون الرابطة فرصة لإيران لإضفاء الشرعية على تدخلاتها من جهة، وللمزيد من التدخل في الشؤون العربية من جهة أخرى.

يضاف إلى ذلك أن هناك تخوفات تتعلق ان تكون مثل هذه الرابطة إحياء للسوق الشرق أوسطية والنظام الشرق أوسطى، بحيث تتحول الرابطة إلى أداة تنفيذية له، وان كانت إسرائيل مستبعدة حاليا، فليس هناك من يملك التحكم في الظروف المستقبلية.

خاصة وان هناك ضغوطا من دول غربية من أجل إقحام إسرائيل في نظام إقليمي مشترك مع الدول العربية، وآخر هذه المحاولات تأسيس الاتحاد من أجل المتوسط، الذي ترعاه فرنسا ويضم إسرائيل إلى جانب دول عربية أخرى.

على الجانب الآخر، فإن الدول المتحمسة للرابطة ترى أنها فرصة للضغط على إسرائيل وكشف عزلتها الإقليمية، واحتواء كل من إيران وتركيا بما يجعل الخلافات مع أيهما في حدها الأدنى.

فضلا عن ذلك، فإن الأمن القومي العربي الجماعي والأمن الوطني للعديد من الدول العربية، مثل مصر والسودان واليمن، يتطلب فتح حوار فوري وإيجاد صيغة للتنسيق مع دول الجوار الإفريقية.

وخاصة إثيوبيا وتشاد وأوغندا وتنزانيا، لأن هناك تداخلا قبليا وإثنيا بينها وبين السودان، يجعل لها دورا في ما تشهده السودان من خلافات إثنية من جهة، ولأنها تتحكم في منابع نهر النيل من جهة ثانية.

والخلاف بين الجانبين، لا يعني أنه سيصل إلى مرحلة الانقسام، وإنما يعني انه من الآن وحتى موعد القمة الاستثنائية المتوقعة، سيحدث حوار بين الدول العربية حول الضوابط التي ستحكمها في ما يتعلق بتأسيس الرابطة.

وبالطبع سيكون السلوك الإيراني من الآن وحتى موعد القمة، محل مراقبة من الدول العربية، وسيكون موقف الولايات المتحدة من النظام الإيراني موضع تدقيق كذلك، لأن هناك آراء عربية ترى أنه من الخطأ عدم الحوار مع إيران في الوقت الذي تسعى فيه دول كبرى للحوار معها.

وفي كل الأحوال فإن خطوة الرابطة ذاتها، تعتبر خطوة من الجامعة العربية لكي تتكيف مع التطورات الإقليمية والدولية، وهو موقف يحسب لها وليس عليها.

كاتب مصري

كاتب مصري

ksrgany@hotmail.com