ربما لم يكن يدور بخلد القراصنة الذين انطلقوا من سواحل الصومال بحثا عن كسب سريع بأقل تكاليف ممكنة انهم سيصبحون قوة لا يستهان بها الى هذا الحد الذي اقعد القوات البحرية لأكبر الكيانات العسكرية في العالم عن ان تضع حدا لهذه الظاهرة التي تعملقت على نحو غير مسبوق وأصبح اقتصاد العالم وخطوطه الملاحية عرضة للتهديد بسببها ولا شك ان القبض على بعض القراصنة وترحيلهم الى دول اوروبية لمحاكمتهم ثم إطلاق سراحهم بحجة تهم لم تثبت عليهم أو أنه لا توجد قوانين وتشريعات تدينهم قد ساهم بدوره في تضخيم الظاهرة حيث يعود القراصنة وقد ازدادوا ثقة في النفس فأخذ نشاطهم يتمدد الى خارج حدود المياه الصومالية والقرن الإفريقي وخليج عدن ثم اخذوا يهاجمون سفن الصيد الصغيرة التي يعمل عليها فقراء أمثالهم هذا إذا افترضنا أن القراصنة فقراء فعلا بينما يفرضون فدية تصل أحيانا الى ملايين الدولارات لاطلاق سراح السفن المخطوفة وطواقمها .

إلا أن ما استلفت النظر هو قيام سفينة البحرية السلطانية العمانية (الشرقية) بإنقاذ طاقم سفينة خشبية هندية أمس تعرضت للقرصنة خارج المياه الاقليمية للسلطنة وعلى بعد 80 ميلا جنوب شرق رأس مدركة .

ولا شك أن ما قامت به السفينة العمانية هو إجراء يستحق الاشادة فقد بادر قائدها الى الاستجابة لنداء الاستغاثة ووصل الى السفينة الهندية في الوقت المناسب حيث أمكن انقاذهم - إلا واحدا - بعد ان قفزوا من مركبهم في مياه البحر وهذا يدل على مدى الحرج والخطورة التي كانوا يواجهونها على متن السفينة الهندية .

إلا ان المؤشر القوي لهذا الحادث يشير إلى مدى الخطورة التى وصلت اليها عمليات القرصنة في المحيط الهندي وأيضا الى غموض التواجد البحري لبوارج القوى الكبرى التى لم تقم بواجباتها على النحو الأكمل حسب تفويض الأمم المتحدة الممنوح لها ورغم تكرار الاعلان عن التحركات البحرية في منطقة القرن الافريقي ليس لقوات حلف الناتو فقط وانما لسفن أخرى من الهند والصين وروسيا فضلا عن القوات البحرية للدول المتشاطئة على سواحل البحر الاحمر وشرق المحيط الهندي .

على أية حال فإن هذا الموقف الشجاع من البحرية السلطانية العمانية يبعث الامل في أن من الممكن تضافر الجهود الإقليمية والدولية للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وتبقى مسألة الإرادة السياسية لدى القوى التي عجزت حتى الآن عن إنجاز ما وعدت به بينما تستنفر هذه القوى وترصد الأموال لمغامرات عسكرية في أفغانستان وغيرها .

من هذا المنطلق تأتي اهمية الدعوات للتنسيق بين دول المنطقة لحماية مياهها الإقليمية من أية محاولات اختراق وبخاصة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولدى دول المنطقة ما يكفي من المعدات والقدرة على إدارة الأزمة وسلسلة العلاقات الدبلوماسية التي تسهم ولا شك في تحجيم هذه الظاهرة وأيضا الوقوف على الأسباب الحقيقية لتمددها رغم ما هو معروف عن تواضع قدرة القراصنة الصوماليين على التوغل بعيدا عن سواحل بلادهم ولتقدم بذلك للعالم دليلا على أن الزمام لم يفلت بعد .