قبل سنة، احتفلت العواصم الأوروبية بدخول الرئيس الديمقراطي باراك أوباما إلى البيت الأبيض الأميركي، متمنية أن تستعيد العلاقات بين ضفتي الأطلسي الصفاء والثقة. بيد أنه بعد سنة من إدارة أوباما السياسة الخارجية الأميركية.
أصبحت خيبة الأمل متبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث يشتكي القادة الأوروبيون من إهمال أوباما للقارة العجوز.
فمن باريس إلى برلين مروراً بمدريد، هناك شعور بالانجراح في الكبيرياء والكرامة الأوروبية، ولا سيما حين رفض الرئيس اوباما المشاركة في القمة الأوروبية الأميركية، التي ستعقد نهاية مايو المقبل في العاصمة الإسبانية. كما أنه لم ير من المفيد المشاركة في الذكرى العشرين لسقوط جدار برلين، في نوفمبر 2009.
في الزيارة الأولى للبيت الأبيض، منذ وصول أوباما إلى السلطة، التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم 30 مارس الماضي، كان حفل العشاء الذي أقامه الرئيس الأميركي على شرف ساركوزي وزوجته كارلا بروني، وتسليط الاهتمام الإعلامي عليه، دليلاً قاطعاً على محاولة تبديد الانطباع السائد حول البرود في العلاقة بين الرئيسين.
وبين رئيس الجمهورية الخامسة الطموح والمعروف بنزعته الأطلسية، وبين الرئيس أوباما الهادئ، والذي يختلف في رؤيته للسياسة الخارجية عن رؤية سلفه جورج بوش الابن، التي تتبنى نظاما دوليا أحادي القطبية، يبدو أن الكيمياء مفقودة.
ما هي المواضيع التي تم تناولها بين الرئيسين؟
حول الموضوع النووي الإيراني، لم ينظر الرئيس ساركوزي ومستشاروه بعين الرضى إلى سياسة «اليد الممدودة» التي انتهجها أوباما مع طهران، ولا سيما أن الرئيس ساركوزي من دعاة فرض عقوبات على إيران.
وقد امتعض قصر الإليزيه من تأخر أوباما في مساندة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في إيران عقب الانتخابات الرئاسية في يونيو 2009.
وعندما اقترحت إدارة أوباما تبادل اليورانيوم المخصب مع إيران لتخفيف حدة التوتر حول الموضوع النووي، كانت باريس مرتابة حول هذا الموضوع.
غير أنه في الزيارة الأخيرة، أعلن اوباما وساركوزي عن موقف موحد وحازم تجاه البرنامج النووي الايراني، حيث أبدى أوباما رغبته في فرض عقوبات ضد ايران خلال أسابيع.
في الملف الأفغاني، عندما أقر الرئيس أوباما استراتيجيته الجديدة حول أفغانستان، أرسل البنتاغون مبعوثا إلى باريس يطالبها بإرسال قوات إضافية تقدر بنحو 1500 جندي.
لم يقبل الرئيس ساركوزي أن تعامل فرنسا بهذه الطريقة، وهي الدولة العائدة حديثا إلى القيادة المندمجة في حلف شمال الأطلسي. ولا يزال الرئيس ساركوزي يرفض فكرة إرسال قوات فرنسية إضافية إلى أفغانستان.
في ملف الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، اصطف ساركوزي على أرضية الخط السياسي الأميركي الذي ينتهجه أوباما، ولا سيما في ضوء التوتر الذي شاب العلاقة الأميركية الإسرائيلية أخيراً، والذي تجاوز موضوع تجميد الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة، ليشمل موضوع التسوية التي يريد أوباما الإسراع في تحقيقها.
في ملف مكافحة الإرهاب في منطقة الصحراء الكبرى والقرن الإفريقي، من الواضح أن التوافق بين الرئيسين كبير. إذ تعتقد باريس أنها مشتبكة في مكافحة تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» منذ 2007، بينما تريد واشنطن الاستفادة من خبرة فرنسا في هذا المجال.
لكن هناك اختلافات لا تزال قائمة بين الرئيسين ساركوزي وأوباما، تمتد من موافقة فرنسا على بيعها السفينة الحربية «ميسترال» لروسيا، إلى رفض فرنسا انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
غير أن الموضوع الذي شكل مصدر الخلاف الأساسي بين الرئيسين، هو موقف البنتاغون من عملية شراء الجيش الأميركي 179 طائرة مزودة بالوقود في الجو، بقيمة 35 مليار دولار (26 مليار يورو).
حيث اعتبر الأوروبيون أن المواصفات الأميركية التي وضعت في المناقصة، استبعدت بشكل متعمد المجموعة الأوروبية للطيران والدفاع والفضاء (ءس)، وأعطت الأفضلية لشركة بوينغ الأميركية المنافسة، للفوز بسوق الطائرات التي تتزود بالوقود في الجو (صحيفة «لوموند» الفرنسية ـ 30 مارس 2010).
كاتب تونسي