لقيت دعوة رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سلام فياض التي أعلن فيها النية عن إعلان الدولة الفلسطينية في شهر أغسطس العام المقبل اعتراضات من فصائل المقاومة الفلسطينية وبالضرورة ستجد اعتراضاً أيضاً في الشارع الفلسطيني داخل الوطن وخارجه لإسقاط فياض حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم رغم أنهم يستندون في هذا الحق إلى قرارات الشرعية الدولية خاصة القرار 194 الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى مدنهم وقراهم التي هجّروا منها عام 1948 لدى إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي على أراضيهم.
فياض تحدّث عن استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية المرتقبة التي من المفترض أن تقام على حدود الرابع من يونيو عام 1967 رغم أنه أول من يعلم بحكم موقعه أن إسرائيل تمارس سياسة الاستيطان وتهويد الأراضي وأنه ربما بحلول شهر أغسطس من العام المقبل قد لا يتبقى للشعب الفلسطيني ما يقيم عليه دولته خاصة مع الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري العازل الذي حول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلى كانتونات معزولة غير متواصلة لا يمكن بأي حال إقامة دولة حقيقية عليها.
لا يملك رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية أن يتنازل في تصريح صحفي عن أحد ثوابت الشعب الفلسطيني التي قاتل ولا يزال من أجلها عبر أجياله المتعاقبة وهو ثابت يعكس جوهر القضية الفلسطينية التي هي قضية شعب اقتلع من أرضه وطرد أبناؤه في المنافي من أجل إقامة دولة على أنقاضه استناداً إلى أسطورة توراتية غير صحيحة وبالتالي فإن إسقاط هذا الحق قد يحوّل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية وهو ما ليس في صالح الشعب الفلسطيني أو صالح القضية الفلسطينية.
الرد الإسرائيلي على دعوة فياض جاء من -المعارضة الإسرائيلية- وليس اليمين الحاكم حيث أعلن مسؤول إسرائيلي كبير أن قيام الدولة الفلسطينية يجب أن يتم عبر التفاوض مع إسرائيل وليس عبر إعلان أحادي الجانب.
إن أحداً لا يستطيع أن يفرض ما يجب أن يكون ثمرة تفاوض مع إسرائيل الرد الذي ينسف مشروع فياض في الإعلان عن إقامة الدولة العام المقبل من جذوره رغم التنازل الكبير الذي قدّمه والمتمثل بإسقاط حق العودة الذي لا يقنع دولة الاحتلال الإسرائيلي كما هو واضح.
