أحرزت مؤسسات الدولة وهيئاتها تقدما ملموسا في المجال الإداري وأصبح غالبية الموظفين مؤمنين بأن التميز الإداري يقود إلى تميز مؤسسي ويقود الدولة بالتالي إلى تميز دولي لا يمكن الوصول إليه بسهولة.

وعلى الرغم من إدراك الجميع هذه الحقيقة لاسيما والجهات المسؤولة في الدولة تتابع الإدارات وتسعى لدفعها نحو التميز الإنساني في تعاملها مع الموظفين قبل تميزها الإداري، إلا ان هناك فئة من المسؤولين مازالت تغرد خارج السرب وتضع قيودا وعراقيل أمام التميز المؤسسي بتضييق الخناق على الموظفين في المؤسسات متناسين أهمية البيئة الصحية المطلوبة في دعم وتحفيز الموظفين.

مناسبة حديثنا رسائل وردتنا من قراء يشكون أساليب تعامل المديرين التي تنسف كل جهودهم، فلا يهمهم الحديث معهم بطريقة غير لائقة ولا يهمهم تجاهل الاجتماع بهم مكتفين بالمراسلات البريدية، ؟

وان كانت لا تفصلهم عن موظفيهم بضع خطوات. هذا بالإضافة إلى أمور أخرى لا تكفي صفحات لتعدادها، والتي كنا نتوقع ان المؤسسات قد تخلصت منها في خضم السباق نحو التميز، لكن واقع الحال يثبت خلاف ذلك.

ويثبت ان الممارسات الإدارية المخالفة لطموحات الدولة مازالت موجودة في مؤسساتنا، بفعل مديرين لا يحاول عدد منهم الارتقاء بأدائه مسيئا بذلك إلى مؤسسة تضم أعدادا من الموظفين الذين يسلمهم للإحباط نتيجة سوء إدارته وسوء أخلاقه، التي جعلته يغفل عن حقوق مؤسسات الدولة الوطنية. فلكل منها سياسية عمل واستراتيجية لابد من احترامها ووضعها فوق اعتبار أي مصالح فردية.

الخلاف في الإدارات أو تباين وجهات النظر أمر طبيعي في أي مؤسسة، لكن الاختلاف له ثقافة وآداب لا ينبغي تجاوزها أو تعمد تغييبها في المؤسسة، فإن تكون مسؤولا فذلك يعني مسؤوليتك عن إنتاجية وعن موظفين وعن مستقبلهم الوظيفي والإنساني والاجتماعي دون ان يتم التعامل مع أي من تلك العناصر بمعزل عن العنصر الآخر.

فالموظف إنسان له حقوق قبل ان يكون موظفا وهو مالا ينبغي تجاهله لأي سبب كان. لا نريد ان يعتقد أحدهم ان السطور السابقة ليست إلا مجرد عموميات تضيع في مساحات صحيفة، لأنها تحكي واقعا لابد من دراسته من خلال تقييم لكل مدير ومسؤول لنفسه، ليرى ان كان قد أدى واجباته كما ينبغي أو انه تجاهلها.

ان تلك العموميات ان كانت مقبولة في مجتمعات أخرى، فلا نظن أنها مقبولة في الإمارات التي قطعت شوطا في مفاهيم الإدارة، وأصبحت تجربتها نموذجا يحتذى به. فهل وصلت الرسالة؟

maysaghadeer@yahoo.com