مشكلة تكدس الشاحنات في منطقة الغويفات تتكرر للعام الثالث على التوالي، وجميعنا يتذكر حجم المأساة التي عاشها السائقون، وهم ينتظرون السماح لهم بدخول أراضي المملكة العربية السعودية.

يقولون إن بطء إجراءات السلطات في مركز البطحاء السعودي وتأخر إنجاز معاملات الشاحنات المتجهة إلى السعودية، سبب هذه المشكلة التي صارت بمثابة صداع سنوي لا ندري إن كان علينا التأهب لها وأخذ كل المسكنات أم نعتبرها سحابة صيف لا تلبث أن تتلاشى مع اتخاذ الأشقاء في المملكة السعودية التدابير الكفيلة بإنهاء هذه الأزمة؟ إن كانت فعلاً أزمة.

نقول وليس من باب العشم، بل من منطلق ما يربطنا بالأشقاء في المملكة العربية السعودية وغيرها من دول المجلس من علاقات هي أقرب للود والاحترام والتقدير ومراعاة المصالح المشتركة، خاصة الاقتصادية والتجارية، التي لا نعتقد أنها ستكون على ما يرام لو سمحت كل دولة بتكدس شاحنات تحمل أطناناً من المواد الغذائية الاستهلاكية ومواد البناء وغيرها.

وغضت الطرف عن تأخير «متعمد» أو نتيجة تخلف الإجراءات على منافذها. إن هذا لا يليق بسمعة دولنا التي تمتلك أحدث الأجهزة في الكشف والتفتيش وتبسيط إجراءات العبور والمرور والدخول.

أكثر من ذلك فنحن الذين نستظل براية مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونرى كما يراها الآخرون مظلة لحماية مصالح دول المجلس وتحقيق أمنها وأمان مواطنيها كانوا أم مقيمين فيها أو حتى العابرين على حدودها، وأن يكون الانتقال بينها من أبسط ما يكون، لا أن يكون التعقيد والإضرار بمصالح مساكين يعملون على شاحنات ثقيلة فيها أرزاقهم.

هذا الكيان السياسي الذي تمكن من الصمود والاستمرار في وقت فشلت تكتلات عربية من الاستمرار، وأعلنت وفاة بعضها حتى قبل أن تولد، وأصبح بعضها منظمات وهيئات حبراً على الورق، فحري بالأبناء الاستمرار في السير على نهج أراد خير شعوب هذه الدول صلاحها بعيداً عن مهاترات تضر ولا تنفع.

ودوافع لا تخدم إلا من يريد السوء بالمنطقة وما أكثرهم. نتمنى حواراً شفافاً صادقاً على مائدة الخير، لا ينتهي مفعوله بانتهاء الاجتماع لا يلبث أن يمر وقت من الزمن حتى يتكرر الموقف نفسه ويظهر على السطح ما لا يرضي أحداً.

ليس هناك أسهل من إثارة الفتن وإشعال فتيل البغضاء والكراهية بين الشعوب، لكن لا يخالجنا أي شك في حكمة القادة، وقد أثبتوا دائماً أنهم فوق كل شيء وأكبر من أي شيء.

fadheela@albayan.ae