نسمع ونقرأ بين فترة وأخرى عن ابتكارات يقدمها عدد من الموهوبين والمبدعين من أبناء أو بنات الإمارات وتحفل بتلك الابتكارات العلمية وسائل الإعلام المختلفة لفترة من الزمن، ثم ما تلبث إلا وتصبح تلك الأخبار والتقارير في عداد الأشياء التي تحملها الذاكرة، ولا تجد مكانها في الواقع وفي المجتمع المحلي.
فكم من مبتكر في مجال الطب أو في مجال الهندسة بأنواعها قدم أفكاراً رائعة، لكنها تجد من يتبناها ويتعهدها فضاعت جهود المبتكر وضاعت معها فرص للاستثمار في المبتكر وابتكاره .
لاسيما وهو من الثروات البشرية التي تتهافت على امتلاكها الدول المتقدمة التي تدرك ما الذي يعنيه الاستثمار في العقول المبتكرة وتدرك كيف أن الاستثمار في ابتكار صغير شأنه تمهيد الطريق أمام الاستثمار في ابتكارات أكبر وأعظم وذات فوائد تستحق من يعتني ويهتم بها.
بالأمس نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» على صفحتها الأولى خبراً عن ثلاث مواطنات في كلية التقنية كن قد صممن أثناء دراستهن في قسم العلوم الصحية في كلية التقنية العليا في دبي، جهازاً طبياً متطوراً بحجم الهاتف المتحرك، يستطيع قياس ضغط الدم ونسبة السكر في الدم.
إضافة إلى قياس كتلة الجسم، وأعلنت مبتكرات جهاز «3 في 1» أنهن يخططن لإنشاء شركة خدمات طبية توفر أجهزة مبتكرة ليس لها نظير في الأسواق وبأسعار مناسبة لجميع فئات المجتمع إلى جانب التركيز على جوانب التوعية بحماية الإنسان من الأمراض. تكلفة صنع الجهاز الذي أشرف أطباء على صنعه لم تتعد 290 درهماً فقط.
هؤلاء الفتيات لم يجدن جهة تمول مشروعهن ليتمكن من طرحه في الأسواق وبيعه بسعر رمزي معقول للفئات التي ستستفيد منه لاسيما مرضى السكري وضغط الدم.
فنسبة المصابين بالسكري من المواطنين بلغت 25 في المائة ونسبة المعرضين للإصابة به تبلغ الخمسين في المائة ، هي التي دفعت بهؤلاء الطالبات للبحث ولابتكار هذا الجهاز الذي سيوفر على المريض الكثير من الجهد لمتابعة حالته الصحية.
الابتكار قد لا يكون ضخماً، وقد لا يكون مقنعاً بالنسبة للبعض، لكن الأهم من ذلك كله تبني مثل هذه الابتكارات حتى يستمر المبدعون في ابتكار الأفضل والأكثر جدوى.
فالدول المتقدمة تفاخر برؤوس أموالها من الكوادر البشرية المبدعة وتحرص على تنميتها ورعايتها حتى تصبح في فئة العلماء والمخترعين الذين يشار إليهم بالبنان.
والإمارات تجعل الإنسان على رأس الأولويات فيها ولا تنقصها القدرات المادية لرعاية المبتكرين ودعمهم وصولاً بهم إلى مصاف العلماء والمخترعين.
فالابتكار لا يحتاج فقط لمساحة خبر تفردها له صحيفة ولا إلى دقائق معدودة يتيحها التلفاز للإشادة بالاختراع، بل يحتاج إلى أكثر من ذلك.
إلى إيمان بذلك المخترع وقدراته وتبنيه؟ وهو ما نأمله وما نتمناه قبل ان تضيع جهود المبتكرين.
