تتكشف عنصرية إسرائيل، هذه الأيام، بوتيرة متسارعة وبفجور فاضح. مساحيق التجميل تتساقط عن وجهها بسرعة. اليمين الديني المتطرف، في مقعد القيادة وعلى كل الجبهات. الساحة في عهدته. تُرك له مجال التحكم بالقرار السياسي. خاصة جماعات المستوطنين التوراتيين وقياداتهم.
هجمته ضد المقدسات ودور العبادة، في القدس وغيرها، بات ممارسة يومية ومتصاعدة. وطبعاً تحت حماية قوات الأمن. واليوم أضاف هذا اليمين الموتور، الرئيس أوباما إلى قائمة استهدافاته. يشنّ ضدّه حملة شخصية، تنضح بالكراهية العنصرية. يشيرون إليه باسم «حسين أوباما».
يطلقون عليه لقب «عدو عربي». حوّلوا احتفال ديني لهم في منطقة الحرم الإبراهيمي، في الخليل؛ إلى مظاهرة ضده. شاركهم فيها أعضاء من الليكود الحاكم.
«لا حسين أوباما ولا غيره يستطيع زحزحتنا عن مواقفنا ومصالحنا في البناء الاستيطاني في البلاد»؟ يقول نائب وزير التطوير الإقليمي، أيوب قرا. هل وصلت الرسالة للرئيس الذي تراجع وبما يشبه الهرولة، أمام ابتزاز واستفزاز نتانياهو؟
العنصرية وإسرائيل، توأمان. ثنائي لا ينفصل. مسيرة الكيان، منذ نشوئه، شاهد على هذه العلاقة العضوية. عدوانية، عاشت واستمرّت على حقن النفوس بسموم الكراهية، ضد الفلسطينيين والعرب؛ كما على شحن دعائي يزيّن صورتها ومزاعمها المزيفة.
توفّر التغطية اللازمة لانتهاكاتها المفتوحة، ترك لها المجال لتتمادى في خطابها وممارساتها؛ دون حدود أو ضوابط. انفلات استفحل وتورّم.
واليوم هو ينفجر حتى بوجه حماته. ما عاد يفرّق. العنصري أعمى، لا يرى إلاّ نفسه في الآونة الأخيرة، اشتدّت عزلة إسرائيل الدولية.
الاتهامات بارتكاب جرائم الحرب تلاحقها، من كل صوب. وكذلك الإدانات لانتهاكها القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. أكثر من عاصمة تحقق في تجاوزاتها، بعد أن تمّ طرد أحد دبلوماسييها في أوروبا.
وربما يسلّط عليها، قريباً، سيف مجلس الأمن الدولي؛ بخصوص تعدياتها الفاقعة في القدس. وضعها المأزوم، أكثر من أي وقت مضى؛ زاد من انفلاتها العنصري البشع، الذي ينبغي أن يشكل أرضية خصبة لرفع وتيرة مطاردتها وحشرها في الزاوية. يتردّد أن أوباما على وشك أن يتحرك. إذا كان في نيته أن يفعل، فهذه هي اللحظة المناسبة.
