فرض التطور العلمي والتكنولوجي المزيد من الآليات التي يمكن للإنسان تطوير ذاته والسمو بها علمياً وثقافياً، وهو ما دفع بالكثيرين من الأفراد والأسر على اللحاق بركب العلم والمعرفة لكن أياً منهم لم يتبادر إلى ذهنه أن العلم ومواكبة تطورات العصر التكنولوجية ستقود إلى الابتزاز والرذيلة! ولم يعتقد أحد أن مقدمي العلم والتكنولوجيا سيستخدمون علمهم للوصول إلى مبتغياتهم. التي يبرأ منها العلم!

منذ أيام نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» دراسة أجرتها الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي مؤخراً، تفيد بتورط أطباء ومدرسين في جرائم مخلة بالآداب تشمل التحرش الجنسي بالمريضات، وبالطلبة وخصوصاً الطالبات، وأفادت الدراسة أن البلاغات تكررت ضد مدرسين يستغلون انفرادهم بالطلبة من أحداث وفتيات قاصرات ويتحرشون بهم جنسياً.

وفي موضوع متصل نشرت صحيفة محلية أخرى منذ أيام خبراً قالت فيه إن شرطة دبي أحالت شاباً عربياً إلى النيابة العامة بتهمة ابتزاز الفتيات وتهديدهن بنشر صورهن على مواقع الكترونية، وذلك بعد تمكنه من اختراق البريد الالكتروني الخاص بهن وسرقة صورهن من خلال إغرائهن بالدخول إلى أحد المواقع الالكترونية التي صممها.

ما سبق ليس إلا مجرد شواهد على أن العلم والخوض في غمار التكنولوجيا أصبحا وسيلة للابتزاز وللرذيلة أيضاً. فهل يعني ذلك توقفنا عن العلم أو محاربة التكنولوجيا ومقاطعتها؟ بالطبع لا؟

فالأمر لا يتطلب ذلك بقدر ما يتطلبه من زيادة توعية الأفراد والأسر بمخاطر من الممكن أن يتعرض لها أبناؤهم نتيجة ثقة مطلقة في أشخاص للأسف لم يحترموا علمهم ولم يضعوا اعتباراً لإنسانيتهم وواجباتهم الاجتماعية. فمن منا يشك في أستاذ أو طبيب معالج؟ ومن تلك الفتاة التي يخطر ببالها أن مصممي المواقع قادرون على ابتزازها واختراق بريدها وصولاً إلى وثائق خاصة بها؟

إن تلك الأمور لم تخطر على بال كثيرين في السابق، لذا فالواجب يحتم اليوم أن تكون نصب الأعين، فليس كل ما يلمع ذهباً، فلا خلوة نبيحها لطفل بأستاذه ولا صور شخصية نتناقلها عبر وسائط التكنولوجيا كالبلاك بيري أو البريد الالكتروني.

فالأفراد تغيروا وتغيرت نفوسهم ولم يعد العلم مقياساً لسمو الأخلاق، فالعلم الذي أوجد عباقرة قادوا الإنسانية إلى التقدم، أوجد أيضاً من صنعوا قنابل مدمرة، وأوجد بشراً غارقين في الرذيلة. وهذه هي الحقيقة التي يجب أن نتحسب لها وان كانت مؤلمة.

maysarashed@gmail.com