لا يعني نجاح المحتال في عملية خداع الضحية أنه ذو مهارات خاصة، ولكن يعكس غباء المجني عليه مما يسهل معه خداعه، ولا يعني طول فترة الخداع إلا إهمال الضحية في التعرف على حقوقه.
وهناك من يتخذ الادعاء فناً يرتزق منه، وأذكر قصة حدثت في مصر عندما أقنع سائق سيارة أحد رجال الأعمال أن لديه خبرة في اللغة الصينية تؤهله للعمل كمترجم للشركة، ووافق رب العمل على توظيفه بأجر كبير بعد قيامه بترجمة عدة نصوص من اللغة الصينية إلى العربية.
وبعد مرور 18 عاماً ترقى خلالها السائق في الوظيفة حتى أصبح رئيس قسم العلاقات الخارجية والعقود بالشركة، وأبرمت على يديه صفقات ضخمة، ثم تصادف قدوم وفد صيني لزيارة الشركة، ومن الدقائق الأولى كشف هذا الوفد زيف ادعاء صاحبنا المترجم.
وبعد انصراف الوفد استدعى صاحب الشركة المترجم المزيف وأكد له أن الشركة تتحمل تبعات ادعائه، ولكنه يريد أن يعرف سبب عدم كشف أمره طوال هذه الفترة، فقال المترجم المزيف ببساطة أن النصوص الواردة من الصين تحمل أسماء البضائع باللغة الإنجليزية، والأرقام أيضاً لا تحتاج إلى ترجمة.
وأن دوره انحصر في تمرير الصفقات أو حجزها، واعتمد على العشوائية في العمل، والمهم في القصة أن الادعاء ليس ذكاءً من المحتال، إنما بغباء من صدقه.
أسوق هذه القصة بمناسبة ادعاء إسرائيل الأبدي بوجود هيكل سليمان تحت جدران المسجد الأقصى ومحاولات المتطرفين هدمه أكثر من مرة وغباء بعض وسائل الإعلام الغربية في تصديق الادعاء والترويج له.
والتكريس لفكرة التطرف العربي والإرهاب الفلسطيني، والقيود التي تفرضها سلطات الدولة العبرية على أداء العبادات في باحة المسجد.
أما أطرف الادعاءات التي سمعناها من إسرائيل فهي دور اليهود في بناء أهرامات الجيزة المصرية، وطبعاً ظنت الدولة العبرية أنها تفتح بذلك سجالاً تاريخياً عميقاً بين علماء التاريخ، وتجر الإعلام المصري للرد والدفاع.
ولكن كانت أجهزة الإعلام أذكى فتجاهلت الأمر، فلجأت إسرائيل إلى حيلة أكثر خبثاً حيث اختارت صورة الأهرامات شعاراً لإحدى قنواتها التلفزيونية!! وكما يتوافر من يدعي الفن، نرى أيضاً من يتفنن في الادعاء.
