َّيمكن القول ان أكثر الكلمات شهرة في روسيا الاتحادية، والتي ترد إلى ذهن المتتبع للمواقف الروسية تجاه القضية الفلسطينية، هي عبارة «ديلا تونكيا» أي أن الوضع ينطوي على كثير من الغموض والالتباس.

فتارة تقف موسكو في معسكر واحد مع أولئك «الراعين الرسميين للسلام في الشرق الأوسط الأقرب لروسيا»، وتارة أخرى تجلس موسكو في واحد من أهم مقاعد الدرجة الأولى «للتفرج» على حصار وذبح وقتل الفلسطينيين. كما أنها تشارك في «محور الحكماء» لضبط النفس وبذل أقصى ما هو متاح لوقف الاستيطان في القدس الشريف والضفة الغربية.

روسيا تبدي تفهماً للمواقف الإسرائيلية وتصغي إلى الساسة الإسرائيليين، لدرجة تجعلك لا تعرف مع من هي؟ وتطلع على التحليلات للأحداث في وسائل الإعلام وأنت واضع رأسك بين يديك تعاني من الصداع والالتباس والغموض.

أحد أهم العبارات التي قالها رئيس الحكومة بوتين هي أنه «إذا كنا جادين في البحث عن مكان تحت الشمس، فلنعلم جيداً أنه لن يمد لنا أحد يد المساعدة، في العالم المعاصر عليك أن تبني نفسك بنفسك ولا تنتظر أحداً يساعدك». ومن بين مفاتيح الحصول على مكان متميز تحت الشمس أكد على مفهوم أن زمن المواجهات قد ولّى.

وأن روسيا قد أسقطت من حساباتها مفهوم المواجهة الذي كان سائداً إبان الاتحاد السوفييتي، فلكي تصبح موسكو ناجحة، والكلام لأغلب الساسة الروس، فلا بد لها أن تحتفظ بعلاقات طيبة مع جميع دول العالم دون استثناء.

ويمكن لنا بمراجعة هذه المفاهيم أن نتأكد من أن الدور الذي ننتظره من روسيا تجاه القضية الفلسطينية لن يكون دوراً راديكالياً أو حتى مسانداً أو داعماً.

فهو على أحسن الأحوال دور متفهم. لا بد عند مراجعة موقف الكريملين أن نضع في الاعتبار الخلفيات التي تحرك الأحداث، وفي مقدمتها المشكلات الداخلية لأمن روسيا القومي. وتنبع هذه المشكلات من عدة نقاط ساخنة.

وفي النهاية، تعلن روسيا أنها ستعمل بالاشتراك مع كل الأطراف الدولية «الرباعية» لتحقيق الاستقرار وعودة المفاوضات.

وأن الكريملين لن يعمل منفرداً بل بالتنسيق مع الرباعية وعلى العرب أن ينتظروا جني ثمار هذا التعاون، وحتى يسلّي الفلسطينيون أنفسهم طيلة السنوات القادمة إلى أن يأتي ذلك اليوم، عليهم برص الصفوف وجمع الأشلاء من تحت الأنقاض التي تدمرها إسرائيل، والحوار آت لا محالة.

والجلوس خلف طاولات التفاوض حقيقة، وكل ما يجب فعله هو الانتظار، لعل وعسى جرافات الاحتلال توقف عمليات التجريف الواسعة وحفر الأنفاق وتهويد القدس. فالدور الروسي مع الرباعية آت ولا داعي للعجلة.

partak555@yahoo.com