مؤتمر الايباك في واشنطن هو الموعد السنوي لاستعراض قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة ولتوجيه رسائل إلى الإدارة الأميركية ليس فقط حول قوة هذا اللوبي بل حول أولوياته السياسية التي يفترض أن تصبح أولويات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
انعقد المؤتمر هذا العام في ظل التوتر ولو المنخفض الذي أصاب العلاقات الإسرائيلية الأميركية في الأسبوعين الأخيرين وشكل «موعدا» لتأكيد مواقف كل من الطرفين ورؤيتهما حول إدارة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وطبيعة التسوية المطلوبة.
كما وفر فرصة لاحتواء هذا التوتر دون أن يعني الأمر إزالة مسبباته. خطاب نتانياهو أمام المؤتمر الذي حضره حوالي 8 آلاف شخص تضمن ما يلي من رسائل:
ـ التركيز على أن الخطر الأساسي والوجودي على إسرائيل يتمثل في إيران النووية وهو خطر على الشرق الأوسط والعالم وبالتالي فالتعامل مع الملف الإيراني يجب أن يحظى بالأولوية المطلقة في الشرق الأوسط.
ـ التمسك بحق إسرائيل في الدفاع عن وجودها مما يعني حرية العمل العسكري والتلويح باستعمال هذا الحق للحصول على مزيد من المكاسب من واشنطن.
ـ التذكير بأهم ما جاء في خطاب جامعة بار ايلان في يونيو الماضي حول تصور إسرائيل للدولة الفلسطينية المستقبلية وهو في حقيقة الأمر تصور لقيام بانتوستان فلسطيني محاصر مطوق ومنزوع السلاح.
ـ رفع منسوب العنصر الديني التاريخي في الخطاب الإسرائيلي من خلال العودة إلى ميتولوجيا تاريخ اليهود وعلاقتهم بالقدس تحديدا التي أكد نتانياهو انها ليست مستوطنة بل هي العاصمة الأبدية لإسرائيل. فتديين الصراع بالطبع هو أفضل وصفة لمنع تسويته.
ـ التذكير ليس فقط بالوظيفة الاستراتيجية لإسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة كقاعدة متقدمة ضد السوفييت في الماضي وضد الإسلام الراديكالي في الحاضر بل إضفاء الطابع الحضاري الغربي على الصراع في المنطقة والانتماء الغربي لإسرائيل كموقع متقدم في هذا الصراع.
كلمة وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون كانت تقليدية من حيث التأكيد على العلاقة الخاصة والشاملة التي تربط بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعلى الموقف الحازم من «الخطر الإيراني».
ولو أن الإدارة الديمقراطية قد لجأت إلى مقاربة اليد الممدودة تجاه إيران والتذكير بالمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل التي تصل إلى 3 مليارات دولار سنويا مع التأكيد مجددا على مكانة المسألة الفلسطينية وتسويتها كمدخل للتغيير في المنطقة ولمحاربة الراديكالية وعلى عدم جواز استباق نتائج المفاوضات عند الحديث عن القدس.
ـ الموقف الإسرائيلي كان واضحا من حيث تأكيد نتانياهو على أن استمرار شرط وقف الاستيطان سيؤدي إلى تعليق العودة إلى المفاوضات عاما على الأقل هذا في وقت صدرت رخصة بناء عشرين منزلا يهوديا في القدس الشرقية.
توقيت هذا الإعلان أيضا يفترض أن يذكر ويدعم الموقف الإسرائيلي المتشدد في هذا الخصوص باعتبار القدس خطا احمر إسرائيليا لا يمكن تجاوزه.
قد يرى البعض أن اللقاءات التي عقدها نتانياهو مع الرئيس الأميركي ونائبه ووزيرة الخارجية وإبعاد الإعلام عنها كانت بمثابة رسالة أميركية عن حالة عدم الارتياح لوضع العلاقات الأميركية الإسرائيلية في هذه اللحظة.
وقد يرى البعض الآخر أن الانتصار التاريخي الذي حققه الرئيس الأميركي في الداخل عبر قانون الرعاية الصحية وهو الحلم الذي حمله روزفلت منذ قرن من الزمن، ان ذلك كله قد يسمح للإدارة الأميركية بممارسة ما تريده من ضغوط على إسرائيل لإعادة إطلاق المفاوضات غير المباشرة.
لكن حقيقة الأمر فان اشتداد المعارضة في الكونغرس لممارسة ضغوط على إسرائيل وحاجة واشنطن لضبط إسرائيل ضد أي مغامرة عسكرية قد يتجه للقيام بها ضد إيران مع ارتفاع منسوب التوتر في هذا الملف.
كاتب لبناني