تشهد هذه الأيام تحركات مكثفة للضغط على الفرقاء في السودان، مع قرب استحقاق انتخابات الرئاسة والبرلمان، بعد نحو عشرة أيام، ما سيؤثر في صيغة علاقة الشمال بالجنوب، خاصة مع مرور نحو خمسة أعوام على اتفاق نيفاشا بشأن تقرير مصير الجنوب الذي مازال معلقاً.
يأتي كل ذلك وسط مطالبات دولية بحل شامل لكل القضايا بما يجمع الأحزاب على مختلف مشاربها. فالارتباك السائد على كافة المستويات السياسية مؤخراً في السودان، يدعو إلى عدم الاطمئنان ما لم يتوافر حل داخلي شامل.
فتهدئة العلاقات بين الخرطوم والجنوب عبر الوسيط الأميركي قد تنزع فتيل الأزمة في هذه المنطقة ولو مؤقتاً، ولكن ليس كافياً إذا لم يسانده إجماع أحزاب المعارضة والحكومة على الوصول لحل مرضي لجميع الأطراف.
ولا تكون الحلول بطبيعة الحال إلا بتوافق الأطراف الداخلية على وسائل خروج ديمقراطية جديدة من الأزمة تتسم بروح التفاوض، وليس الصراع الذي يؤدي في النهاية إلى خلق أزمة كبيرة السودان في غنى عنها.
أما ما يحدث حالياً من انسحاب العديد من أحزاب المعارضة من المشاركة في الانتخابات لأسباب كثيرة، منها رغبتها في تأجيل موعد الاستحقاق، فيجعل من الصعب التعرف إلى الأسباب التي دفعت بعض أطراف المعارضة في عدم التوافق. هذا في ما كان أحد شركاء الحكم انشق على الائتلاف الحاكم بعد أن كان سنداً أساسياً له، ما قد يرجح حلولاً وسطاً تلوح في الأفق بين بعض الأطراف.
سيظل الجدل مستمراً بين من يسعون إلى تأجيل الانتخابات، ومن يريدونها في موعدها المحدد، وذلك مع تأكيد المعارضة أنها جزء من الاستحقاقات المنصوص عليها في الاتفاقية التي وقعها حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم و«الحركة الشعبية» في جنوب السودان.
إن من مصلحة الجميع تنظيم انتخابات شفافة في موعدها علّها تقود البلاد إلى مستقبلٍ أفضل، فالانتخابات في حد ذاتها تعد نقلة سياسية كبيرة نحو استقرار السودان، ولكن إذا لم تستطع القوى السياسية أن تستوعب هذه المعادلة الراهنة، فإن نذر أزمة عاصفة تلوح في الأفق.
