تتواصل مشاهد الاشتباك السياسي الأميركي - الإسرائيلي المحدود فيما يتعلق بالمستوطنات والمفاوضات ، حيث تحاول الإدارة الأميركية المناورة ما بين مواقفها الداعمة لإسرائيل ومصالحها الإستراتيجية مع العالم العربي من خلال البحث عن حلول ولو جزئية ومرحلية للتعنت الإسرائيلي المتواصل والذي بات يهدد المصالح الأميركية طويلة الأمد في المنطقة.
لا أوهام في العالم العربي حول المدى الذي يمكن للإدارة الأميركية أن تمضي فيه في الضغط على إسرائيل ولكن من المهم وجود إدراك إستراتيجي لحقيقة أن هناك خلافا سياسيا واضحا ما بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية وأن على القيادة الفلسطينية والدول العربية أن تستثمر هذه الحالة في تعظيم اية مكاسب يمكن الحصول عليها في إطار دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الوصول إلى دولته المستقلة.
الاقتراح الأميركي الأخير الذي تناقلته وسائل الإعلام بالطلب من إسرائيل تجميد بناء المستوطنات لمدة أربعة اشهر مقابل موافقة فلسطينية على مفاوضات مباشرة يشكل واحدة من المحاولات لإمساك العصا من المنتصف وتقديم فرصة للمفاوضات ولكنه لا يرتقي إلى مستوى اقتراح ملموس لتجميد الاستيطان كليا وبشكل غير مشروط كما يفترض في حال تم الالتزام بالمرجعيات الدولية التي تؤطر المسار التفاوضي منذ سنوات طويلة.
ان الحلول الجزئية التي تمثل محاولات لتحقيق نجاح سياسي مرحلي وخاصة للإدارة الأميركية لم تساهم في إحداث أي اختراق حقيقي نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية للمفاوضات والتي تتمثل في تطبيق قرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
المفاوضات المباشرة ، إن حدثت ضمن إطار الاقتراح الأميركي يجب أن تكون بعد قرار إسرائيلي واضح بتجميد الاستيطان نهائيا وإلغاء قرارات بناء المستوطنات الأخيرة والتوقف عن كافة الاعتداءات على الأماكن المقدسة ، كما يجب أن تكون المفاوضات مبنية على جدول أعمال يتضمن كافة قضايا الحل النهائي وخاصة القدس والمستوطنات واللاجئين والمياه والحدود وأن تكون مرتبطة بجدول زمني محدد الأهداف والمخرجات وبدون ذلك سيكون ذلك ضياعا للوقت والجهد وهدرا لكل ما تبقى من مصداقية لجهود السلام.
هذا هو الموقف الأردني الواضح تماما في دعمه للحقوق الفلسطينية والمصالح الأردنية المتوافقة إستراتيجيا والذي يلتزم بخيار السلام ولكن ضمن شروط السلام العادل القابل للاستدامة وليس الحلول الجزئية التي لا تحقق نتائج سياسية إيجابية ولا تسهم في تغيير واقع الاحتلال والاستيطان والاعتداءات والنهب المستمر للموارد الفلسطينية ويصبح الحوار التفاوضي غير المحدد بأهداف ملزمة مجرد أداة جديدة لإسرائيل لتفادي الضغوط الدولية والتنصل من الاستحقاقات التي لا مفر منها في سياق عملية السلام.
