لسنا في صدد الدفاع عن الحكومة او الغمز من ثنائها ما دام وزير الدولة لشؤون الأعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة قد صرح بعد ظهور نتائج استطلاع للرأي العام أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية حول حكومة السيد سمير الرفاعي بعد مرور مائة يوم على تشكيلها .

الدكتور نبيل الشريف قال ان استطلاعات الرأي العام تثري عمل الحكومة وهو كلام ايجابي في حق الاستطلاعات وفي المفاهيم والمقاربات التي باتت هذه الاستطلاعات ترسخها في الدول الديمقراطية وصنّاع القرار على حد سواء.

غير أن «حكاية» المائة يوم هي التي تستوقفنا هنا نظراً لما تؤشر عليه من تعسف وربما تسرع واحياناً في إعطاء الانطباعات الخاطئة التي لا يمكن لمجرد مائة يوم أن تشكل حكماً على ملف او ظاهرة او مشكلة او حدث عابر.. فعلى سبيل المثال لا الحصر هل يمكن ان تحظى أي حكومة (بمن فيها حكومة الرفاعي الحالية) بأي «إعجاب» او رضى اذا ما سُئِلَ المستطلعون سؤالاً من قبيل : هل تعتقد ان الحكومة نجحت في حل مشكلة الفقر (كذلك البطالة)..

تُظلم الحكومة (ونكرر هنا أي حكومة) اذا ما أخضعت للاستطلاع حول ادائها في ملفات معقدة وغير قابلة للحل الاّ على المديين المتوسط والبعيد. هذا بالطبع لا يلغي ولا يطمس ولا يقلل من أهمية الاستطلاعات ودلالاتها الكاشفة وقدرتها على «تظهير» اراء الجمهور في الحكومات والاحزاب والنخبة ورجال الدين والساسة والاقتصاد وغيرها ..

الا ان إقحام مسائل كالفقر والبطالة (على سبيل المثال لا الحصر) لن يعود بالنفع ليس فقط على صدقية الاستطلاع وانما أيضاً على الهدف المرجو من خلف هذا الاستطلاع وهو تنبيه الحكومات الى ان ثمة عدم رضى او استياء او رغبة ما لدى الجمهور.

ما يعني في قراءة اخرى ان تسعى مراكز الاستطلاع الى تطوير استباناتها في شأن الأسئلة والموضوعات التي ستطرحها على الجمهور حول المائة يوم الأولى لأي حكومة .. كالأداء والإقناع والقدرات ودلالات الخطوات والإجراءات التي اتخذتها في أيامها الأولى تلك ..

وإذ ما سلطنا الضوء على حكومة الرئيس الرفاعي وعمّا اذا كانت ستستفيد من هذه الاستطلاعات وان الأخيرة ستثري عملها على ما قال وزير الدولة لشؤون الأعلام والاتصال , فإنّ علينا ان نتذكر ما قال الرفاعي نفسه عندما أكد ان حكومته لا تبحث عن شعبية عابرة او تسعى لإيهام الأردنيين وبذل الوعود غير القابلة للتحقق لهم وانما هي تدعوهم لان يحكموا عليها بعد ان تأخذ فرصتها في انجاز ما كانت وضعته من برامج وخطط بين يدي جلالة الملك عبد الله الثاني الذي بارك هذه البرامج وأعلن دعمه لكل ما تقوم به لصالح المواطن ورفع مستوى معيشته والارتقاء بالخدمات المقدمة إليه وتوفير فرصة العمل الملائمة له.