ردا على ما طرحه الأستاذ الفاضل عبد الغفار حسين، بخصوص موضوع إلغاء المجلس الوطني الاتحادي والاستعاضة عنه بالمجالس المحلية (تنفيذية أو استشارية) في مختلف إمارات الدولة، دون أن يطرح المبررات القانونية والحاجة المجتمعية المقنعة لتنفيذ مثل هذه الخطوة..

قد نتفق بداية مع الأخ الكبير على أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ويجب تقبل وجهات النظر دون التعرض مباشرة للأشخاص في النقد، وإنما التركيز على الانجازات وآلية العمل وغير ذلك من الأمور التي تعكس جانب النجاح والفشل.

من وجهة نظري، المبررات المطروحة ليست كافية لإلغاء المجلس الوطني الاتحادي، ولن أسرد كثيرا في هذا الجانب نظرا لتناوله من قبل العديد من الإخوة الذين تفاعلوا مع الموضوع، ولكنني لا بد وأن أشير إلى اختلافي مع الكاتب في ما عرضه بشأن أعضاء المجلس.

والتركيز على مكافآت الأعضاء وثرائهم وقلة الخبرة والتجربة، وغيرها من الأمور التي ما كان يجب طرحها بهذا الشكل، وكأن الأعضاء هم أصحاب القرار في تحديد الإجازة البرلمانية لأعضاء المجلس، أو في تقرير مكافآتهم، أو حتى دخول نصفهم إلى المجلس كأعضاء معينين من قبل ولاة الأمر في الدولة..

المتتبع لما طرحه الأستاذ الفاضل عبد الغفار حسين، يدرك أنه لم توجد بدائل مناسبة للواقع، لا من جهة دستورية ولا من جهة عملية!

لأن المجالس المحلية لها سلبياتها ولها إيجابياتها، ولا يجب مقارنتها بالمجلس الوطني ذي الصفة الوطنية التشريعية، فنطاقها محدود وأهدافها محدودة! وتخدم في مجالات معينة ينعكس أداؤها مباشرة على البيئة التي تخدم فيها فقط، وليست لها صفة التشريع أو تعميم تلك التشريعات.

كما ليست لها الصفة الرقابية على الحكومة وبرامجها (وقد ذكرها الإخوان في ردودهم السابقة)، وسوف تتصادم أيضا مع الخدمات المقدمة من قبل الحكومة الاتحادية إن صح التعبير. وإذا خصصنا الموازنات الاتحادية للجهات المحلية، فمن سيراقب تلك الجهات ماليا وقانونيا وإداريا؟

من سيتابع تقديم الخدمات الأمنية (على مستوى الشرطة والدفاع) في باقي الإمارات التي يسعى المجلس الوطني لتوفير خدمات متساوية لها على مستوى الدولة؟ ومن سيتكفل بالتعليم وتحديد معاييره ومتابعته وتطويره.. الخ؟!

أنا مع إعطاء المزيد من المهام الرقابية للمجالس المحلية، وتطويرها من أجل مساعدة الحكومات المحلية في إدارة المناطق، ولكن ليس على المستوى الاتحادي...

قد استوقفتني عبارة «المجلس بتركيبته الحالية»، وتساءلت هل المجلس بتركيبته الحالية (معينين ومنتخبين) هي السبب في عدم فاعلية المجلس (من وجهة نظر الكاتب)؟ وما هي الطريقة المناسبة لايجاد تركيبة تدير العمل البرلماني والمشاركة المجتمعية والشعبية، فهذه تم تقديمها من قيادتنا الرشيدة ونحن نعمل وفق ما تقرره القيادة!

المتتبع لأعمال المجلس بتركيبته الحالية، يجد أن هناك خلايا نحل (من الأعضاء) تعمل من وراء الكواليس بجد واجتهاد على مستوى كافة اللجان في المجلس، في اجتماعات مغلقة أو مفتوحة وفي زيارات ميدانية، لتحسس أوجه القصور في المجتمع. كل ذلك يعتبر نقاطا جوهرية يجب التركيز عليها، قبل أن نحكم على تجربة برلمانية جديدة ارتأت الحكومة تطبيقها واستخلاص النتائج منها.

والقناعات الشخصية لا تكفي في الحكم على مثل هذه الأمور، دون التعرف عن كثب على ما تقوم به هذه المجموعة، أو دون إبداء الملاحظات الصحيحة والملموسة والواقعية..!

كان يجب على الأستاذ عبد الغفار تناول الموضوع بمزيد من الدقة والتمحيص، ودراسة كافة أجزائه قبل طرحه بالصورة التي طرح عليها، لأنه موضوع كبير وحساس ويمس الاتحاد ومكوناته ودستوره.

وقد يفتح المجال للغط والمزيد من البلبلة السلبية التي يجب أن نتجنبها ونسعى دائما لما فيه خير مجتمعنا وخير مواطنينا. تجاهل كاتبنا العزيز دور السلطات المختلفة، وخاصة السلطة التنفيذية، في تحديد عمل المجلس من موافقة على الموضوعات والتوصيات وغيرها من الأمور، ولم يشر لها لا من قريب ولا من بعيد..

وإنما تناول السلطة التشريعية التي ينحصر دورها في تقديم التوصيات للحكومة، وفق ما أعطاها الدستور من صلاحيات، وليست لديها أية صفة إلزامية للسلطة التنفيذية بتنفيذ التوصيات الصادرة عنها، ولم يشر إلى تمتع الحكومة بكافة الصلاحيات التنفيذية، وهي صاحبة الاختصاص في تنفيذ المشاريع واقتراح القوانين وقبول ورفض توصيات المجلس التي قد تفعل المجلس أو غير ذلك.. ولكنه لم يذكرها بشيء..!

كنت أتمنى لو قام أستاذنا الفاضل كاتب المقال، بحضور جلسات المجلس والحكم على الأعضاء من خلال ملاحظته المباشرة، والتعرف على مدى المشاركة الفعلية للأعضاء، وعمق تفكيرهم واتساع خبراتهم، ليكون حكمه عليهم موضوعيا ودقيقا.. فما كان يجب التعرض للأعضاء وتقييمهم دون التعرف عليهم وعلى تفكيرهم عن قرب.

فخبراتهم متنوعة ومختلفة وثقافاتهم كذلك، فتمتزج الثقافات المتعددة لتأتي بأفكار تتناسب مع المجتمع الإماراتي من أبوظبي إلى الفجيرة..

جاءت هذه المجموعة باختيار مباشر من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات لتطعيم المجلس بكفاءات إضافية، ومن قبل الشعب، فيا ترى أين الخلل إذن؟ هل في اختيار الشعب أم في اختيار الحكومات المحلية؟!

في نهاية مقالي هذا، أتمنى لو تطرح الأمور بشكل موضوعي وواقعي، ولا أزايد على وطنيتي ولا وطنية إخواني، وخاصة أخينا الكبير الأستاذ عبد الغفار حسين، لأننا جميعا فداء لهذا الوطن العزيز، وكلنا يسعى من جانبه وحسب قناعته للمصلحة العامة.

كما أنني أدعو الجميع دائما إلى تقديم الصورة الإيجابية وترك الصور السلبية، وأن نبادر في تقديم وطرح الآراء والملاحظات بشكل موضوعي وواقعي سليم، ونسعى لأن تكون في إطار الدستور وضمن رؤية قيادتنا وتطلعاتها.

لن أنسى توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لنا بعد الانتخابات، حين حثنا على عدم السكوت على السلبيات والتعاون قدر المستطاع مع الجميع، والعمل مكتبيا وميدانيا لتحسس احتياجات المواطنين والوطن، فكان دافعا لنا لأن نعمل ونخلص في عملنا، دون أن يكون علينا رقيب سوى ضمائرنا.

عضو المجلس الوطني الاتحادي

kazayed11@gmail.com