يبدو أن عملية الإقلاع لرحلة ما بعد الانتخابات العراقية، متعثرة. وربما متعطلة، وحتى إشعار آخر. التعقيدات والعوائق، يتوالى بروزها، بصورة متزايدة، على المدرج. منها ما يهدّد إذا لم تحصل معالجته، بالتحول إلى أزمة مستعصية. وربما إلى ألغام تنذر بالعودة إلى عشية الانتخابات؛ مع كل ما ينطوي عليه ذلك من تداعيات ومجازفات. فالوضع لايزال سريع العطب.
لا يحتمل بعد أي انتكاسة سياسية تنتهي إلى انسداد أو مأزق. التخوف أن يؤدي انزلاق الأمور في هذا الاتجاه، إلى انفلات حبل العنف من جديد؛ والعودة معها إلى الدوّامة التي اكتوى وكاد يحترق العراق بنارها.
البلد تنفس الصعداء، مع اجتيازه هذا الاختبار. وكان مدعاة ارتياح واعتزاز، أنه خرج منه على أفضل ما يكون؛ بمعايير ظروفه المعروفة. تجربة صارت وراءه، كان من المفترض أن تعطي شحنة من الزخم ولو النسبي، لعملية الانتقال نحو المحطة التالية: محطة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات؛ وفق ما يقتضيه الدستور. لم يكن من المتوقع أن تكون المهمة سهلة وقريبة.
تقارب النتائج وإلى ما يشبه التعادل، جعل التوصل إلى تركيبة مقبولة، عملية شائكة ويلزمها بعض الوقت.
نسج التحالفات والائتلافات اللازمة، عملية معقدة وشاقة؛ في ضوء الواقع الاحتلالي والخلفيات والحساسيات المعلومة. ناهيك عن الحسابات والعوامل الإقليمية والدولية المتداخلة، على الساحة العراقية.
هذا معروف ومفهوم. لكن العودة إلى النتائج وفتح ملفها من جديد، قد يفتح بدوره الأبواب أمام مأزق مستحكم؛ وذلك بصرف النظر عن مدى جدارة هذه العودة. كذلك التصريحات والتلميحات، الصريحة والمبطّنة، حول التدخلات؛ فضلاً عما صدر عن واشنطن. كله زاد من حدّة الجدل الساخن والمفتوح على المزيد من التصعيد.
اللحظة العراقية الراهنة، مفصلية بامتياز. كما أنها سريعة الالتهاب. تعقيدات الساحة العراقية لا تتقبل تأجيج الصراع ولا الاستئثار بالسلطة.
المخرج الآمن المتاح، لن يتوافر خارج معادلة التحالف الوطني العريض، لتشكيل الحكومة العتيدة. شعار، مرفوع ومتداول الآن على الساحة العراقية لا بديل عنه، باعتباره أحد الشروط الموجبة لعبور المرحلة الانتقالية التي دخلها العراق.
