نستغرب المبالغات التي تبدر من الصحافة الغربية في تغطيتها لأخبار مناطق يقيم فيها عدد من مواطنيها، لاسيما وأن تلك الصحافة لا تتعامل مع ما تنقله من أخبار بموضوعية تفيد الرأي العام. مناسبة حديثنا هذا ما نشرته صحيفة «صن» البريطانية، عندما قالت إنه لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع عدد الشكاوى والتهم الموجهة ضد البريطانيين.
خصوصاً في دبي، بسبب سلوكهم غير الأخلاقي، كممارسة الجنس على الشاطئ والتقبيل العلني في الأماكن العامة، كما يواجه مواطن بريطاني عقوبة السجن لـ 6 أشهر بدبي، بعد اتهامه باستخدام إشارات غير أخلاقية بإصبعه بوجه مواطن عربي.
وما كتبته «صن» لم يكن الخبر الوحيد، بل سبقته أخبار وتقارير أخرى، كانت تهدف لإثارة الخوف والرعب من الإقامة في الإمارات، أو لإثارة التحفظات على ما تتخذه الجهات المسؤولة من إجراءات ضد بعض البريطانيين. دون أن تحاول من وراء النشر التوعية بالمسموح والممنوع، وما يترتب على ذلك كله أثناء إقامتهم بالدولة.
الإمارات دولة منفتحة على العالم، وتضم على أرضها أكثر من مئتي جنسية؛ فرضت ثقافتها على البلد وأهله الأصليين. لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال تنازل الإمارات عن حقوق سكانها في العيش بسلام وطمأنينة بعيداً عن أي سلوكيات تمس هويتها ومرتكزات وثوابت مجتمعها.
لأن القبول بذلك والصمت عنه؛ دون اتخاذ أي إجراءات يخرق هوية المجتمع، بل ويعزز التصادم الثقافي بين المواطنين والوافدين الأجانب، ويربي على ثقافة التجاهل للقوانين والإجراءات، وهو الأمر الذي من شأنه خلق ظواهر غير طبيعية وغير حضارية تحرص الإمارات دائماً على البقاء في منأى عنها.
فالشكاوى التي تحدثت عنها الصحيفة البريطانية كانت في محلها، وكان للجهات المسؤولة الحق في اتخاذ إجراءات ضدها، فهل كانت تلك الصحف تنتظر من الدولة أن تسكت عن أجنبي يمارس الجنس علناً في أماكن عامة، أو عن آخر يسيء الأدب مع مقيم أو مواطن؟
وهل كانت تلك الصحف ستتعامل بالأسلوب نفسه فيما لو تجاوز أحد مواطني الإمارات الأعراف البريطانية، وقام بما لا يقبله المجتمع البريطاني أو المسؤولون فيه؟ وهل كانت بريطانيا ستسمح للتوسع الاقتصادي والسياحي أن ينتزع شيئاً من هويتها أو يتجاهل أياً من قوانينها؟ لا نعتقد ذلك البتة.
التغيير الكبير في تركيبة السكان ألقى بالكثير من القلق على السكان المحليين الذين يخافون على تقاليدهم وثقافتهم الوطنية. وما تم تنفيذه من إجراءات كان الهدف منها حماية المجتمع وأعرافه وتقاليده بعيداً عن التمييز بين جنسية وأخرى.
وهو الأمر الذي يحتم على الصحافة الغربية التي تهتم بشؤون جاليتها في الإمارات وغيرها من الدول أن ترفع درجة الوعي بالممارسات المرفوضة والسلوكيات التي يجرمها القانون، بدلًا من إثارة البلبلة حول إجراءات للجهات المسؤولة في الإمارات كل الحق في اتخاذها.
هذا الأمر يتطلب من جهات أخرى في الدولة أصبحت تتخذ إجراءات ضد الأجانب المخالفين لأعراف المجتمع وتقاليده أن تسعى لإيجاد أدوات توعي بها زوار البلد والسائحين، لتصبح الأمور واضحة بالنسبة لهم، قبل أن تتحول إلى مادة دسمة لإعلام أصبح بعيداً عن المهنية الواجبة عليه.
