مدارس خاصة، معاهد خاصة، جامعات خاصة، مؤسسات تعليمية عديدة لم يعد نشاطها، وأهدافها تختلف لا كثيرا ولا حتى قليلا عن المكاسب المادية والأرباح الكبيرة، حالها في ذلك حال أي محل تجاري مهما كان نشاطها.

أما أن تتحول هذه النظرة المادية البحتة إلى ما هوأشبه بالنصب والاحتيال والضحك على الذقون، فهوما ينبغي على السلطات أن تقف عنده، وتضع حدا لمطامع وجشع هذه المؤسسات، التي أصبحت تستغل حاجة الناس إلى خدماتها وتتحكم فيهم وأيضا تبتز ما في جيوبهم.

مختصر الحكاية هوما يتعرض له الطلبة المسجلون في صفوف تعلم اللغة الانجليزية في المجلس الثقافي البريطاني، بهدف الحصول على شهادة تخولهم الالتحاق بالجامعة، بعد أن أصبح شرطا لالتحاق بالجامعة حكومية كانت أم خاصة، هوتمكن الطالب من هذه اللغة التي لا نرى في استخدامها بهذا الشكل سوى نوع من الاستعمار الجديد، الذي جلبناه بأيدينا إلى بيوتنا ومؤسساتنا سواء كانت في حاجة إليها أم لم تكن.

تقول إحدى الطالبات التحقت «بالكورس» مقابل مبلغ 2800 درهم وسارت الأمور على ما يرام، وبعد أن انتهينا من الحصص المقررة جاء وقت الامتحان لنيل الشهادة، التي من أجلها التحقنا بهذه الدورة، فكان الرد سنقوم بإرسال رسالة نصية قصيرة إلى كل طالب نعلمه بموعد الامتحان وبالمناسبة فإن رسومه تبلغ 850 درهما.

تواصل الطالبة: اتفقنا على ذلك، لكن المفاجأة أن نتلقى الرسالة عند الساعة السابعة صباحا، تعلمنا بأن موعد الامتحان هوالثامنة صباحا - أي بعد ساعة ـ في الفندق الفلاني، فأسرعت بالذهاب إلى حيث الامتحان ومع زحمة الطريق وبعد المكان عن مسكني تأخرت 10 دقائق.

فحرمت من الدخول، حسنا وما العمل أخبروني سنحدد لك موعدا آخر، قلت لا بأس ولكن تدفعين 850 درهما مقابل الموعد الجديد، أما ما دفعت فقد تبخر وطار مع الـ 10 دقائق. تضيف الطالبة: وافقت على مضض، نظرا لحاجتي الماسة إلى الامتحان.

ويعلم الله كيف تتمكن أسرتي من تدبير هذا المبلغ، وسألتهم عن الموعد فكان نفس الرد، سنقوم بإرسال نصية قصيرة على هاتفك، وإذا بالموقف نفسه يتكرر ساعة قبل الامتحان أتلقى «المسج» ونفس العشر دقائق تأخير ثم حرمان من أداء الامتحان، ودفع رسم جديد حال رغبتي في التقدم للامتحان. تتساءل من أين؟

وهل يعقل أن يتعامل معنا المجلس البريطاني بهذا الشكل؟ وهل هناك امتحان يتم تحديده بهذه الصورة؟ ماذا لولم ينتبه المتلقي لصوت الرسالة أوكان مرتبطا بعمل أوموعد آخر أم كان في إمارة أخرى؟ هل هناك منطق يقبل بهذا أم أننا أصبحنا في زمن اللامعقول واللامنطق؟ مجرد تساؤلات.

fadheela@albayan.ae