ما يتردّد عن احتمال هبوب رياح أميركية وأوروبية معاكسة لإسرائيل، لا يزال حتى الآن في حدود التهويل، وربما الإشاعة على الأقل، هذا ما تنطق به التجربة. لقد سبق أكثر من مرة، أن لجأ الأوروبيون بشكل خاص، إلى لغة التحذير من خطوات غير مألوفة؛ تجاه الدولة العبرية.

كانت الظروف تستدعي التعبير بلغة من هذا النوع. لكن في النهاية تبيّن، أن المسألة لم تكن أكثر من رفع عتب. لا خطوات ولا من يحزنون. ولا طبعاً، إسرائيل تزحزحت. صحيح أن المعطيات هذه المرة، مختلفة. الفجور الإسرائيلي، تمادى إلى حدّ التمرد حتى على أقرب حلفائه.

وواشنطن متضايقة ومحرجة، أكثر من أي وقت مضى؛ من سلوك حكومة نتانياهو. بيد أنه حتى اللحظة وبالرغم من كل ما أبدته تل أبيب من غطرسة وتعنت واستفزاز، في موضوع الاستيطان والمفاوضات؛ لم يصدر عن حلفائها وحماتها، سوى التلويح الضبابي بالتصعيد ضدّها.

الوقت يمر وإسرائيل تقيم وقائع على الأرض، فيما بالكاد بدأت واشنطن وأوروبا، تتحدثان عن سلاح «عزلة إسرائيل». سلاح يفقد جدواه، مع كل يوم يمر من غير استخدامه. هذا إذا كان في النية اللجوء إليه فعلاً.

الصحافة الإسرائيلية، ازدحمت بالتقارير التي تحدثت عن احتمال أن تبادر واشنطن إلى طرح مشروع تسوية دائمة؛ تفرض تطبيقه، في غضون سنتين. تحوّل «دراماتيكي»، أثار «أجواء قلق وتخوف»، في تل أبيب؛ كما تقول.

زاد من المخاوف، أن التوجه الأميركي المزعوم هذا، شمل تحركات قامت بها إدارة أوباما باتجاه الأوروبيين، «لتأليبهم» على إسرائيل. الغاية، حسب هذه الرواية؛ «عزل هذه الأخيرة ووضعها تحت ضغوط سياسية» كبيرة.

وفي هذا السياق، جاء أن سفراء إسرائيل في عدة دول أوروبية، حذّروا من إمكان ذهاب الأوروبيين، في تصعيدهم، إلى أبعد مما قد تقوم به واشنطن نفسها!

معزوفة، لها وقع واعد. لكن السوابق تضعها في خانة «اسمع تفرح، جرّب تحزن». بكل حال المحك، هو في ترجمتها وبالسرعة التي يقتضيها ضبط الانفلات الإسرائيلي وردّه على أعقابه. بأقل من ذلك، نكون مع نفس الأسطوانة ولو بتوزيع جديد.