منذ أيام نشرت الزميلة جلف نيوز تقريرا أشارت فيه إلى أن عددا من البريطانيين المقيمين في دبي بدءوا في إعادة أبنائهم للوطن للحصول على التعليم بعد إحباطهم من مدارس دبي، وقال بريطانيون إن هذه النزعة في ازدياد.

ولأن التعليم يهم الجميع بلا استثناء، ولأن الأسر أصبحت اليوم تحمل هم التعليم الذي يفترض أن تتراجع مساحة القلق فيه بعد افتتاح العديد من المدارس وتنوع مناهجها وأساليب التدريس فيها فإن نشر مثل هذه الأخبار لابد وان يستوقف هيئة المعرفة بدبي والمسؤولين فيها ولا بد أن يسترعي اهتمامهم حتى لا تصبح سمعة التعليم في دبي عرضة للطعن فيها بسبب مبالغات لا أصل فيها.

وهو ما دفعنا في مرحلة سابقة نأمل على هيئة المعرفة عدم نشر التقارير التي تصنف فيها مستويات المدارس، وقد كان مطلبنا ذلك مبنيا على ثقتنا كأولياء أمور قبل أن نكون عاملين في الإعلام أن هذا النوع من الإعلانات يشكك في مستوى المدارس ويمس الثقة فيها .

وهو الأمر الذي حدث مع البريطانيين المقيمين وغيرهم ممن انتابتهم الحيرة في قدرات المدارس ولم يعد بإمكان أي منهم التمييز بين الجيد والأقل جودة والصالح والأقل صلاحية خاصة وان عددا من المدارس التي اعتادوا على إلحاق أبنائهم بها.

والتي كانت مخرجاتها تحظى بقبول أولياء الأمور أظهرت تقارير هيئة المعرفة بدبي مستواها بشكل يخالف الانطباع الذي كان سائدا عنها فالمدرسة التي كانت في نظر أولياء الأمور ممتازة ونموذجا أصبحت في عداد المدارس التي يوصف أداؤها بالمقبول أو دون المقبول!

هيئة المعرفة بدبي بدأت في مرحلة سابقة بتقييم المدارس بأسلوب أشبه ما يكون بأسلوب المفتشين وأصدرت تقارير حكمت بها على أداء أكثر من 200 مدرسة في دبي وجدت من بينها أربع مدارس فقط صنفتها ضمن فئة المدارس الممتازة وقد اعتمدت في تقييمها على زيارات مقتضبة يقوم بها أجانب خبراء من خلفيات إنسانية وثقافية مختلفة لا يمكنها تقييم مدارس الدولة في زيارات متقطعة.

وان قيمت فلا نعلم إلى متى سيستمر بقاؤها لتضمن تنفيذ المدارس لتوصياتها لترقى للمستوى المطلوب لاسيما وهي معارة وبعقود خاصة لها أمد محدد، لذلك فإن نافلة القول هي أن الإحباط الذي دفع البريطانيين لتحويل أو إعادة أبنائهم إلى أوطانهم لإكمال دراستهم لا يقل عن الإحباط الموجود لدى أهالي الطلبة الإماراتيين الذين لا خيارات أمامهم سوى المدارس الموجودة والتي خرجت أجيالا ناجحة لكن أسلوب التقييم لتلك المدارس وأسلوب الإعلان عن نتائجه سبب موجة إحباط لا نعرف.

من وكيف سيتم إنهاؤها. البريطانيون لم يشكوا يوما من التعليم في دبي أو الإمارات بل أن كلا منهم كان يجد ضآلته في المدارس المتعددة والمتنوعة في دبي التي لم تسبب لهم إحباطا. فما الذي استجد اليوم؟

هل الإعلان عن تقييم المدارس باسم الشفافية هو الذي أدى إلى الإحباط أم أن تقييم هيئة المعرفة بدبي وتوصياتها لم تجد نفعا مع إدارات المدارس؟ هذا ما نأمل أن نجد إجابة عليه من هيئة المعرفة قبل أن يصل الإحباط لغير البريطانيين!

maysarashed@gmail.com