شاركت مؤسسات عدة في الدولة، مساء أمس، العالم في «ساعة الأرض»، التي أطفأت خلالها 4 آلاف مدينة في 125 دولة أنوارها لمدة ساعة، في مبادرة بيئية لحماية الأرض والبيئة من الاحتباس الحراري، وتقليص انبعاث الغازات التي تسهم في ظاهرة التغيرات المناخية.
وساد الظلام مباني وأبراجاً ومعالم عمرانية وسياحية كثيرة على مستوى العالم، في هذه الساعة التي اختيرت ضمن حملة انطلقت من مدينة سيدني الاسترالية في العام 2007، وشهدت خلال العامين الماضيين إقبالاً كبيراً من مختلف سكان العالم من الشرق والغرب، وشاركت الملايين فيها مساهمة في حماية الأرض.
هنا كانت المشاركة واسعة من المؤسسات والدوائر الحكومية.
وكانت المشاركة فاعلة، شهدت أيضاً مسيرات دعماً لساعة الأرض. وهي خطوة جميلة، ولا شك، لكن غاب عن هذه الحملة المشاركة الشعبية، التي لو تمت لكانت النتائج باهرة، ووصلت كمية توفير الكهرباء إلى آلاف، بل ملايين ال«ميغاواط»، وانخفض ثاني أكسيد الكربون ملايين الكيلو غرامات.
وهو ما كان ينبغي على السلطات المعنية بالأمر وغيرها من المؤسسات أن تدعو العاملين فيها والمتعاملين معها إلى المشاركة في هذه الساعة، من خلال تثقيفهم بأهمية هذه الساعة في التخفيف والتقليل من أخطار وأضرار محدقة بالأرض، فما بالنا وإن كان الاهتمام بترشيد استهلاك الطاقة عادة يومية، وثقافة لا تختلف عن غيرها من ممارساتنا اليومية!.
فالملاحظ ـ وهذا الشيء تشترك فيه معظم البيوت ـ أن أسوارها مضاءة بالكامل طوال الليل؛ الأجهزة الكهربائية الضرورية وغير الضرورية تعمل طوال الساعات، أجهزة الشحن الكهربائية وألعاب الأطفال الإلكترونية، وعدد من أجهزة التلفزيون، سواء كان هناك من يشاهده أو لا، فهو يعمل.. أجهزة التكييف، حدّث ولا حرج.
بالتالي لا اهتمام بما يستهلكه المرء من طاقة، ومعها لا اهتمام أيضاً بما يدرّه ذلك على البيئة والأرض من مخاطر. ومرت ساعة الأرض على الكثيرين في بلادنا مرور الكرام، لم يشعر بها أحد، ولم يعمل بما تحمله هذه الحملة من أهداف بيئية جميلة، كما فعل الناس في أوروبا وشرق آسيا، الذين عاشوا اللحظة وأسهموا ولو بساعة.
ومثلنا كان العرب في أرجاء أخرى.. لم يعر الكثيرون هذه الساعة أدنى رعاية، بل جاءت تعليقات بعضهم على خبر «ساعة الأرض» تعبيراً عن واقعهم؛ فهذا من مصر يقول: «الحمد لله، نحن ندعم ساعة الأرض في كل يوم، ومن دون المشاركة في الحملة، فالكهرباء تنقطع أكثر من ساعتين كل يوم، بالتالي فنحن مشاركون دائمون فيها».
أما تعليق آخر، فكان من العراق، وكان مضحكاً مبكياً بعنوان «أما عندنا، فنحن نعيش في ظلام دامس منذ 7 سنوات، وهذا استشراف للمستقبل، ونظرة ثاقبة من الساسة لمستقبل الشعب، فهنيئاً لنا هذه القيادة». عربي آخر كتب: «ندعو الله ألا يتم قطع الكهرباء عن مؤتمر القادة في ليبيا، حتى لا تأتي قرارات القمة ضد الأمة العربية، وتجعل حياة الشعوب أكثر سواداً».
