على الرغم من التقدم الذي أحرزته الإمارات في مختلف المجالات، وعلى الرغم من سعي الجهات المسؤولة فيها لتحديث القوانين والتشريعات التي تضمن حقوق الإنسان وتلبي احتياجاته، إلا أننا مازلنا نشعر بأن المعاق في الإمارات مسلوب الحق بسلوكيات أفراد المجتمع، لا بسبب غياب قوانين وتشريعات تضمن حقوقه وواجبات المجتمع نحوه.

مناسبة حديثنا هذا مواقف بعض الأفراد في المجتمع من المرافق والمخصصات التي تركت للمعاق في الأماكن العامة. فالتصرف الحاصل يلغي خصوصية المعاق، بل ويتعدى عليها وكأنه يعتبر هذا المعاق غير موجود.

والأكثر ان بعضهم أصبح يميل لأن يضع المعاق لاسيما الأطفال بطاقة على صدره يوضح فيها جانب إعاقته، لعل من حوله يحسون أو يدركون مع ان ذلك التوجه قوبل برفض شديد من قبل الآباء والأمهات، الذين يتطلع كل منهم لاندماج أبنائه المعاقين ضمن أفراد المجتمع، دون ان يعاملوا بشكل مختلف يؤذي مشاعرهم ويمسها بسوء.

المعاق إنسان حاله حال أي فرد آخر له حقوق وواجبات، وعندما يخصص له شيء في مرافق عامة، فذلك لضمان استخدامه ما يتناسب مع طبيعة إعاقته واحتياجه لا لأن يكون مستبعداً عن باقي الفئات الأخرى. التعامل مع المعاقين في الإمارات للأسف لا يرقى للدرجة التي يفترض ان يكون عليها.

ولعل المبادرة الأبرز التي احترمت المعاق هي مبادرة تلفزيون أبوظبي الذي بدأ بتنفيذ برنامج الناطق بالإشارة في بعض البرامج لاسيما الإخبارية التي تهم المعاق، بدرجة لا تقل عن اهتمام الأفراد الآخرين. وهو ما يعزز اندماج هذه الفئة في المجتمع ويمنحها حقوقها من الخدمات أسوة بالفئات الأخرى.

الأمر الذي يجعلنا نأمل المزيد من الخطوات الإيجابية التي تضمن حقوق المعاق، والتي نصت عليها قوانين للأسف لا يطبق كثير من موادها بسبب استهتار أفراد وأنانيتهم دون ان يتبادر إلى كثيرين إمكانية ان يكون في يوم من الأيام مسؤولاً عن ابن أو أخ أو أخت معاقة.

القوانين الخاصة بحقوق المعاق موجودة وقد تم إجراء تعديلات عليها، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في تطبيق تلك القوانين ومضمونها في واقع المعاق، سواء أكان ذلك متعلقاً بتعليم وصحة أو غير ذلك من الخدمات. فالرقي بالإنسان وتحقيق رفاهيته أمر لابد وان يكون للجميع دون استثناء.

وهو ما يستوجب تأدية حقوق المعاق دون تخاذل أو توان. هذا هو المأمول وما نتمناه في دولة جعلت الاهتمام بالإنسان أولوية لابد وان يكون للمعاقين نصيب فيها، باعتبار انهم أفراد قادرين على العمل والإنتاج، وقادرين أكثر على تكوين أسر تكون دائماً وأبداً فخراً للوطن، وباعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

maysarashed@gmail.com