معظم الردود التي تلقيتها تعقيباً على موضوع زاوية يوم الجمعة الفائت، والذي كان عن الرضا الوظيفي المفقود عند الموظفين، ألقت باللائمة على إدارات الموارد البشرية في المؤسسات والدوائر الحكومية والوزارات الاتحادية، وعنها طرح أحد القراء تساؤلات عديدة أوردها في رده على ما كتبت وفيها يقول: «في حديثنا عن الرضا الوظيفي كثيرا ما نتساءل مسؤولية من تحقيق ذلك، وما الذي يجعل الموظف الذي يدخل المؤسسة مفعما بالحيوية والحماس والنشاط في بداية التعيين، ثم لا يلبث أن يتحول إلى إنسان جامد؟

مثل هذا الموظف ينظر إلى ساعته 60 مرة في الساعة بانتظار حلول ساعة الانصراف، يفكر في كل شيء ويعتني بكل ما يشغل باله باستثناء عمله، مشيرا الى أن ذلك غالبا ما يكون انعكاسا طبيعيا لحالة الإحباط وعدم الرضا الوظيفي التي يحياها في مؤسسته، ومع فشل إدارة الموارد البشرية في المؤسسة في تحقيق أي تقدم في تفهم نفسية الموظف وتحقيق ذلك الرضا، تتحول حياة الموظف فيها جحيما».

هنا يقول القارئ، أجد نفسي مضطرا لطرح أسئلة على العاملين في الإدارات البشرية، خاصة من حملة الشهادات الجامعية العليا ماذا كنتم تدرسون وما هي الحصيلة التي خرجتم بها وأهلتكم لأن تصبحوا مسؤولين عن إدارة الموارد البشرية، أين التحصيل وأين التطبيق وهل هناك تطبيق لما درستم، أم أنكم درستم شيئا ثم وجدتم الواقع شيئا آخر لا يمت لما تعلمتمونه بصلة، أم لم تتمكنوا من استيعاب ما ينبغي عليكم فعله، بالتالي فشلتم في تحقيق الرضا للموظفين.

ويتهكم القارئ هنا على المهام التي أصبحت السمة الأبرز في أداء الموارد البشرية، والتي لا تتجاوز في مجملها على توزيع البطاقات ومراقبة مواعيد حضور وانصراف الموظفين وتوزيع الأدوات المكتبية، هذا يمكن فعله دون حمل شهادة اختصاص في الموارد البشرية، وفي إمكان أي موظف أن يقوم بها ويؤديها على أكمل وجه.

أين عشرات الأقسام والإدارات التي تضمها الهياكل الإدارية لمؤسساتنا مثل أقسام الجودة وأقسام الأداء والتطوير، التي من المفترض أن تعمل بالتعاون مع إدارات الموارد البشرية في تحقيق الرضا الوظيفي لموظفيها، وهو ليس بالأمر الصعب بل هدف تمكنت بعض المؤسسات من تحقيقه، ونجحت إدارات الموارد البشرية فيها من الوصول إليه وجعل موظفيها سعداء يشعرون بالرضا عن مؤسستهم، ويفخرون بانتمائهم إليها، وكان مؤشر الأداء لدى هؤلاء الموظفين ممتازا وأظهروا تميزا في العمل.

نتفق مع القارئ فيما ذهب إليه، لكن ما القول وإدارات الموارد البشرية في دوائر عديدة تدار بأيدي غير المواطنين لا يعنيهم أمر الموظف إن كان راضيا أم غير ذلك في شيء، وإن كان مواطنا فلا يعنيه في المؤسسة بأكملها سوى رضا المدير وشلته، ومن هم في معيته، وهنا تكون غصة المواطنين أشد وأكثر مرارة.

fadheela@albayan.ae