يدور الحديث منذ فترة حول إمكانية عقد اتفاق بين إسرائيل وإيران، ويقال ان موسكو تقوم بدور وساطة جادة في هذا الشأن، وصدرت عدة تصريحات لمسؤولين روس حول هذا الشأن، من بينها تصريح لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي قال إن هناك إمكانية للتفاهم بين إسرائيل وإيران بأي شكل ما، وإنه لا يستبعد عقد اتفاق بينهما عاجلاً أو أجلاً.
هذا الكلام من الممكن أن يثير دهشة الكثيرين، فلقد وصلت المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى نقطة الخطر، وزادت حدة التصريحات والتهديدات بين الطرفين إلى الدرجة التي لا يتصور معها إمكانية التفاهم بينهما، ورغم هذا هناك المتفائلون الذين يرون إمكانية هذا التفاهم، علماً بأنه ليس كل تفاهم بين طرفين متصارعين يعني أن هناك سلاماً بينهما، وليس بالضرورة ان يعقد بين تل أبيب وطهران اتفاق سلام، خاصة أن كليهما ربما يرفض الجلوس مع الآخر.
ولكن الخبراء والسياسيين في روسيا يتباحثون حول طرق تخفيف التوتر بين البلدين في إطار الوضع القائم، أي في إطار العداء بينهما، حيث يقترح البعض بعقد «معاهدة بعدم الاعتداء».
رئيس معهد الشرق الأوسط في موسكو يفغيني ساتانوفسكي يقول: «لقد طرحت فكرة المعاهدة على إسرائيل وتقبلت المشروع بضبط النفس باهتمام، ولم تكن المباحثات حول إمكانية عقد معاهدة تتضمن امتناع إيران عن البرنامج النووي.
ولكن على الأقل عدم استخدام الأسلحة النووية في الاعتداء على البعض، وبالطبع يمكن لقادة إيران وإسرائيل توقيع هذه المعاهدة في أماكن مختلفة، ولا يشترط لقاؤهما في مكان واحد، ويتولى الوساطة أكثر من دولة كبيرة، المهم في الأمر تحقيق النتيجة وتخفيف حدة التوتر والتهديدات واستقرار الأمور بين البلدين».
وأضاف ساتانوفسكي أن فكرة المعاهدة بعدم الاعتداء نوقشت بجلسة مع سفير إيران في موسكو، حيث أوضح السفير الإيراني عن الأسباب التي تمنع إيران من التفاعل المباشر مع إسرائيل. ويكمن السبب في الثورة الإسلامية التي نزعت الشرعية من النظام الملكي الذي بدوره اعترف بدولة إسرائيل. وهذا يعني أن أي خروج عن مبادئ الثورة وإجراء المباحثات مع إسرائيل يعتبر غير شرعي.
ربما يكون من الصعب على الطرف الإيراني القبول بتوقيع معاهدة مع إسرائيل تحت أي شكل وفي أي إطار، ولكن هذا الأمر يمكن التغلب عليه بشكل أو بآخر عن طريق الوسطاء الدوليين، وحتى يمكن أن يتم في إطار منظمة دولية مثل المم المتحدة حتى يرفع الحرج عن إيران ولا تمس مصداقية وشرعية النظام الإسلامي الإيراني أمام شعبه وأمام العالم الإسلامي الذي يتشكك دائماً في أية حوارات أو تفاهم مع إسرائيل، ويسمه على الفور بسمة التطبيع المرفوض من الشعوب.
مدير عام مركز دراسات إيران الحديثة رجب سافاروف له وجهة نظر مختلفة حول هذا الموضوع. حيث قال لإذاعة «صوت روسيا» التالي:
«بصراحة لم أرَ ولم أسمع أن فكرة معاهدة بعدم الاعتداء نوقشت بشكل جدي مع الحكومة الإيرانية. كما أنني لا أرى في الوضع السياسي الحالي إمكانية لتوقيع أي معاهدة أو اتفاقية مع إسرائيل، لأن إيران لا تعترف بإسرائيل كدولة. إلا أن هناك بعض الأمور يمكن أن تكون ذات أهمية في حال ظهور هذه القضية، خاصة مع تطور الأحداث».
كما يعتقد رجب سافاروف أنه من مصلحة عدد كبير من الدول أن يعقد بين إيران وإسرائيل أي اتفاقية سلام. لأن أي توتر وخصوصاً في الشرق الأوسط يمكن بسهولة أن ينتشر على الأقاليم والدول المجاورة. فالخروج من هذه الأزمة من مصلحة الجميع وبالدرجة الأولى إيران وإسرائيل.
ولكن في الواقع أن فكرة توقيع معاهدة بين إيران إسرائيل يبقى أمرا شبه خيالي. لأن إيران تعتبر أن وجود دولة إسرائيل في حد ذاته خطأ كبيراً.
أياً كان الأمر فإن إمكانية التفاهم بين تل أبيب وطهران بشكل مباشر أو غير مباشر مازالت قائمة، وتتبناها جهات على علاقات طيبة بالطرفين، مثل روسيا، ولهذا فإن الأمل يبقى قائماً.
كاتب أوكراني