مع إعلان النتائج، يكون العراق قد أنجز عبور محطة الانتخابات؛ بأفضل مما كان متوقعا، خاصة عندما تصبح نهائية، بعد المصادقة عليها من المحكمة الاتحادية العليا، أو بعد البتّ، وفق الآليات القانونية الموجودة، بما قد يرفع من طعون واعتراضات بشأنها.
والمأمول أن تنتهي هذه الأمور المتبقية في مواعيدها وبما يجعل الحصيلة حاسمة ومقبولة من جانب كافة الأطراف. بذلك يكون العراق قد تجاوز الاستحقاق، ليتفرغ لاستحقاقات المرحلة الجديدة الأهم. اختبار آخر، لا يقل اجتيازه صعوبة وتعقيداً ومخاطر.
باعتراف واسع، محلي ودولي؛ كانت التجربة بمجملها، ملفتة. كفّة خيار الاقتراع، غلبت بقوة على خيار العنف؛ بالرغم من التفجيرات المؤلمة التي حصلت يومي التصويت والإعلان عن النتائج. الملفت الأهم، أن إعلان النتائج كان له وقعه الطبيعي الهادئ، خلافاً للإشاعات والتوقعات؛ التي أثارت المخاوف من احتمال حصول ردّات فعل سلبية على مستوى الشارع. ما جرى، كان العكس تماماً.
إشادة بالعملية، مشفوعة بالتهاني؛ وتوصيات بالهدوء وبالانتقال السلمي في العملية السياسية. صحيح هناك تحفظات على النتائج واعتبارها «غير نهائية»، ثمة طعون متوقعة، كما بدا من بعض الردود.
لا توجد انتخابات مثالية. حصول ذلك، يعزز من صدقية وسلمية الانتخابات، كما أنه يؤكد الالتزام بالاحتكام إلى آلياتها والعمل بما تفصل وتقضي به. ففي ذلك ضمانة وصمّام أمان، لحماية الساحة من أية انتكاسات.
الاستحقاق التالي، تشكيل حكومة جديدة. التوازنات شبه المتعادلة والباقية كذلك إلى حدّ بعيد، بصرف النظر عن ما قد تنتهي إليه الطعون والاعتراضات المتوقعة؛ تفرض صيغة الائتلاف. التحركات لجميع القوى، بدأت في هذا الخصوص.
وفي هذا دليل حيوية، بقدر ما هو دليل حرص على التقيّد بقواعد اللعبة والمضي في المسيرة السياسية والعمل بمقتضياتها. الخشية، كما يردد العديد من المراقبين؛ أن تطول عملية حبك التحالفات. الخريطة معقّدة والحساسيات عالية ومتداخلة. الساحة وظروفها لا تحتمل الانتظار المديد.
المهام التي تنتظر الحكومة المقبلة، كبيرة ولها طابع الاستعجال. الخروج بتركيبة وزارية قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية، حاجة وضرورة. الناخب العراقي قال كلمته. وعلى ممثليه العمل لتلبيتها.
