تجاوز تعنت نتانياهو النظام الدولي بأسره واستهدف بتعنته حليفته أميركا ووصلت به الجرأة إلى مخاطبة الجميع بطريقة استفزازية مؤخراً، معلناً المزيد من الخطط التوسعية والاستفزازية في فلسطين.
فزيارته الأخيرة إلى واشنطن وضعت الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة، امام مأزق حقيقي، يهدد مشروع التسوية الذي ترعاه منذ سنوات طويلة، على نحو قد يفجر الأوضاع في الشرق الأوسط، لاسيما وانه يمارس يومياً مشروعه الخطير لابتلاع وتهويد القدس.
أن إقدام حكومة نتانياهو على إهانة الإدارة الأميركية بإعلانها توسيع عمليات البناء والاستيطان في القدس الشرقية، يعد مؤشراً خطيراً يتطلب من العرب الذين يجتمعون اليوم في سرت اتخاذ موقف واضح وصريح يحمي القدس من التهويد والابتلاع الإسرائيلي.
هذا الأمر أصبح واقعاً، لأن نتانياهو الذي يمثل التطرف الإسرائيلي، لا يريد الاقتناع إلا بتحقيق رغبات جماعته القائمة على المزيد من التوسع وتهويد القدس وتدمير المقدسات فيها وتكريس مبدأ القوة كبديل وحيد لتحقيق هذا الطموحات.
ولم يكتف الجانب الإسرائيلي بالتعنت حول الوضع الفلسطيني وإنما وصل إلى لبنان فالتهديدات الصريحة للبنان وحكومته، تشكل مثالًا آخر يفضح حقيقة ما تريده تل أبيب.
وطالما نتانياهو يصمم على تنفيذ ما تريده حكومته المتطرفة لا يبدو أن هناك أملاً في فتح باب المفاوضات ولا حتى في وقف الاستيطان وبالتالي لا أمل في حصول الفلسطينيين على سلام عادل في أقل الاحتمالات.
من هنا فإننا نأمل أن يدرك المشاركون في القمة العربية خطورة الوضع في القدس وغزة وغيرها من المدن الفلسطينية وأن يخرجوا بقرارات داعمة لجهود الدول الأخرى الراغبة في تحقيق السلام العادل وبالتالي كسر شوكة التعنت الإسرائيلي المستمرة.
هذه القرارات التي تنتظرها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، ستحدد بوصلة المرحلة المقبلة.. فإما ان يقتنع نتانياهو بخطأ وخطورة توجهه وسياساته على المنطقة العربية، واما سيواصل إشعال حرائق لا يمكن السيطرة على تمددها.
