المتعارف عليه في لبنان، بالنسبة الى الأعياد الرسمية، ان هناك ثلاثة انواع من هذه الاعياد: وطنية كالاستقلال وعيد الشهداء، ومسيحية كالميلاد ورأس السنة والجمعة العظيمة والفصح، واسلامية كعيد الفطر وعيد الاضحى.

لا المسيحيون بحاجة الى اعياد جديدة ولا المسلمون ايضاً، وكذلك الاعياد الوطنية تحدَّدت، لكن الذي حدث، وبمبادرة من رئيس الحكومة سعد الحريري، أضيف عيد جديد هو وطني ومسيحي ومسلم في آن واحد هو عيد بشارة مريم العذراء.

اهمية هذه المبادرة انها فريدة من نوعها، فلا المسيحي يعتبر ان العيد له وحده، ولا المسلم يعتبر ان العيد له وحده، بل ان العيد للجميع وان (الجميع في عيد)، وهذا ما يحوِّله الى عيد وطني، يُعيِّد ويعايد فيه اللبنانيون بعضهم بعضاً من دون ان تكون هناك شعائر دينية خاصة بالمناسبة.

هذه المبادرة تؤشر الى عدد من الصفات التي لا يمكن ايجادها في بلد آخر:

الصفة الاولى ان لبنان هو مختبر التعايش بين الاديان وليس ساحة صراع بينها.

الصفة الثانية ان الاديان تفتِّش عما هو مشترك بينها وليس عما هو عنصر خلاف نفتح هنا مزدوجين لنُذكِّر بأن رئيس الحكومة سعد الحريري هو الذي بادر الى اضاءة شجرة الميلاد في وسط بيروت، كما لا بد من الاشارة الى ان شجرة الميلاد تُزيّن بيوت معظم اللبنانيين في الاعياد سواء اكانوا مسلمين أم مسيحيين، كما انها تُزين معظم الشوارع والساحات في كلِّ المناطق، بصرف النظر عن بيئتها الدينية.

تلاحق هذه المبادرات: من اضاءة شجرة الميلاد في وسط بيروت الى قرار اعتبار عيد بشارة السيدة العذراء عيداً رسمياً وطنياً، يؤكد ان ليس هناك صراعاً طائفياً في لبنان بل حروب مصالح تتلطى وراء الطوائف لتحارب من خلالها، فالفقر لا طائفة له، تماما كما العوز، والبطالة لا مذهب لها، والهجرة القسرية الناجمة عن ضيق سوق العمل في لبنان، لا تستثني احداً الى أي طائفة انتمى، وحتى التقنين في التيار الكهربائي لا يستثني مسيحياً أو مسلماً.

ان (ثقافة الخوف المتبادل) يجب ان ننزعها من نفوسنا، وللسلطة دور كبير في هذا المجال، وقد بدأت بممارسة هذا الدور من خلال التفتيش عن مساحات مشتركة واعياد مشتركة.

ان النجاح موجود في كل الاديان والفشل لا دين له، واهم ما يمكن تحقيقه من خلال هذه المبادرة هو التعاطي مع اللبناني ليس بصفته ينتمي الى هذا الدين أو ذاك أو الى هذا المذهب أو ذاك، بل بصفته انساناً له حقوق عليه ان ينالها وتترتب عليه واجبات عليه ان يقوم بها.

لنتخذ عبرة من عيد بشارة السيدة العذراء لنُضفي على اعيادنا الدينية النفحة الوطنية.