شدد معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية خلال افتتاحه أمس منتدى المال والاستثمار في قطر" في دورته السنوية الخامسة المنعقد بباريس على أن أثر الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على قطر يكاد لا يذكر مقارنة بالدول الأخرى بسبب السياسات الحكيمة التي تتبعها دولة قطر مؤكدا ان هذه الأزمة لم تحد قطرعن أهدافها التنموية بل دعت الى المزيد من الدراسة وإعادة النظر بشأن المشاريع التنموية القائمة والمستقبلية للتأكد من تضافر الجهود وتوظيف الأموال بشكل سليم وأكثر كفاءة وفاعلية ضمانا للاستقرارالاقتصادي في البلاد.

لقد عرض معاليه أمام المنتدى سلسلة الخطوات الجدية والفعالة والناجحة التي اتخذتها الحكومة خاصة بشأن السياسات النقدية والسياسات المالية لتلافي تأثيرات الأزمة المالية العالمية وأبرزها اتخاذ قرار بشراء المحافظ الاستثمارية من البنوك القطرية في بورصة قطر واتخاذ قرار بشراء نسبة تصل الى 20 % من رأس مال البنوك إذا لزم الأمر إضافة الى اعتماد برنامج لشراء المحافظ والاستثمارات العقارية لدى البنوك وذلك في حال ما إذا رغبت البنوك في بيعها . وتوفير مبلغ يصل الى (4) مليارات دولار لدعم البرنامج كما تم ضخ مبلغ (6) مليارات دولار لتعزيز قدرة البنوك على تمويل مشروعات التنمية في البلاد.وبالنسبة للقطاع العام فقد تم طرح سندات دين عام في السوق العالمي على دفعتين الأولى بمبلغ (3) مليارات دولار أمريكي والثانية في نهاية عام 2009 بمبلغ (7) مليارات دولار أمريكي كتمويل عام لذلك القطاع بالإضافة الى تمويل احتياطي لتغطية أي حالات طارئة تحتاجها الجهات التي تمتلكها أو تسيطر عليها الحكومة حيث بلغت قيمة طلبات الاكتتاب في الطرح الأخير (27) مليار دولار أمريكي ما يدل على ثقة السوق العالمي بالسياسة الاقتصادية القطرية.

إن دولة قطر حريصة على توفير مناخ استثماري مواتٍ لتلقي رؤوس الأموال الأجنبية لان ذلك جزء أساسي في سياستها التنموية القائمة على تنويع القاعدة الاقتصادية من اقتصاد أحادي يعتمد على النفط مصدرا رئيسيا للدخل الى اقتصاد متنوع ويعزز ذلك تنامي دور القطاع الخاص المحلي في الاقتصاد الوطني والاتجاه نحو تطويره الى قطاع رائد وقائد لعملية التنمية انطلاقا من مشاركته للاستثمارات الأجنبية في المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ما يسجل لقطر أنه رغم كل الظروف غير المواتية على المستوى العالمي فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي تسارعا في معدل نموه الذي قدر أن يصل الى (11 بالمائة) في عام 2009 و (16 بالمائة) في السنة المالية 2010 وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة التي تتبعها الدولة.