من أكثر المواضيع التي تحملها الرسائل إلى بريدي الالكتروني تتمحور حول مشكلة واحدة وهي عدم الرضا الوظيفي، وشكوى تكاد أن تتكرر وتتشابه في مجمل تفاصيلها، وإن اختلفت في بعض جوانبها، من وزارة إلى هيئة اتحادية إلى دائرة حكومية إلى شركات ومؤسسات القطاع.

جميع المشتكين من العاملين في هذه الجهات يتحدثون عن أنواع الظلم أحيانا، والرهبة أحيانا أخرى، والتجاهل وأمور كثيرة يعانونها جعلتهم في نهاية الأمر أشباه موظفين، يذهبون إلى مقار عملهم مثقلي الخطوات، ليس في نفسهم شيء سوى انتظار ساعة الانصراف.

ساعات عمل يقضونها في مكاتبهم خالية من الإبداع يؤدون ما عليهم فقط من باب الواجب الوظيفي ليس أكثر، ليمثل بذلك وجود مثل هذه الفئة من الموظفين ليس فقط تراجع أداء المؤسسة بشكل عام، بل إنه يشكل ضياعاً لطاقات كامنة وإبداعات يمتلكها هؤلاء الموظفون.

فليس أقسى من أن يصبح هم الموظف تقاضي الراتب في نهاية الشهر، ولا يجد نفسه وأسرته «يأكلون الهواء» أو بانتظار فرصة تسنح له ليدير ظهره لمؤسسته التي كانت أقرب إلى نفسه من بيته.

وقفت عند سيل الرسائل «الشاكية» واستمعت إلى كثيرين، وتحاورت معهم في أشياء كثيرة، وخلصت من كل ذلك إلى «الشللية» الطاغية على بعض المؤسسات فأصبح من فيها مشغولا بكل شيء ويتحدث عن كل شيء عدا العمل الذي يأتي في ذيل اهتمامات هؤلاء.

ومع صمت المسئول الأول في المؤسسة ضعفا في شخصيته أو كان من النوع الذي يحب «يشتري راسه» وتوكيل شؤون المؤسسة ومن يعملون فيها لآخرين أعضاء في «شلة الأنس»، فالويل كله لمن يختلفون معه ولا يتفقون وأهواءه.

هنا يصبح الأسود أبيض والأبيض أسود، بل وتتداخل الألوان حسب المصالح التي ـ بالطبع ـ لا تتفق ومصلحة المؤسسة، لأنها ببساطة ليست موجودة على أجندة من يتصارعون لتحقيق أوهام.

مزعج للغاية ألا يكون للموظف هدف يسعى للوصول إليه أكثر من الراتب في نهاية الشهر، ومؤسف جدا أن تكون هذه الحالة متفشية في بعض مؤسسات الدولة التي تأمل القيادة السياسية منها أن تكون ساحاتها نواة عمل جماعي ناجح يعمل على تقدم المجتمع ورفاه من فيه.

وأن تكون بيئات جاذبة للكوادر المحلية المواطنة القادرة على العطاء والتميز، لا أن تكون بيئات طاردة يرتع ويمرح فيها البعض وكأنها ومن فيها تقع ضمن أملاك خاصة ليس لهم سوى دعوات بأن يقصر الله أيامهم في مؤسسات الحكومة يعيثون فيها فسادا وخرابا.

fadheela@albayan.ae