من وحي ايمانه بثوابت الأمة ، ودوره التاريخي والقومي وشرعيته الدينية ودعمه لقضاياها العادلة ، وخاصة القضية الفلسطينية ، وحرصه الأكيد على تحقيق السلام الشامل ، وانقاذ القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية ، المستند على انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من كافة الأراضي المحتلة ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين وفقا للقرار 194 ، يقوم جلالة الملك عبدالله الثاني بجهود متواصلة ، لترسيخ التضامن العربي ، وتحقيق وحدة الصف ، وتنظيف البيت العربي من الخلافات ، لمواجهة المستجدات ، والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وبالذات المشروع الصهيوني العدواني ، الذي أصبح يشكل خطرا على الأمة ، بعد أن كشف عن وجهه القبيح ، واهدافه العدوانية التوسعية ، ورفضه لقرارات الشرعية الدولية.

أن المتابع المنصف لحراك قائد الوطن وجهوده الدبلوماسية الفاعلة ، وخلال الأسابيع الماضية ، يجد أنه عمل ويعمل بجد واخلاص ، لتحقيق ما اشرنا اليه ، ومن هنا كانت رسائل جلالته مؤخرا الى أمير الكويت ، ورئيس وزراء لبنان ، وخادم الحرمين الشريفين ، وكلها تصب في ضرورة انجاح القمة العربية ، المقرر عقدها في ليبيا الشقيقة ، والعمل على بلورة موقف عربي فاعل ونشط ، لمواجهة الاعتداءات الصهيونية الغاشمة على القدس والأقصى ، بعد ان أعلنت عصابات الاحتلال الصهيونية ، عن خططها التهويدية ، لتغيير طابع المدينة العربي - الاسلامي ، واستبداله بحلة يهودية ، عبرت عن نفسها باقامة "كنيس الخراب" ، والذي لا يبعد أكثر من "300" متر عن المسجد الأقصى ، والتخطيط لاقامة كنيس آخر فوق المحكمة الشرعية ، المقابلة للمسجد ، اضافة الى الاستمرار في الاستيطان وبوتيرة متصاعدة ، ما يعني أن هذه العصابات تعمل وكأنها في سباق مع الزمن لفرض الأمر الواقع على الأرض ، قبل الوصول الى تسوية حقيقية.

لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني اسرائيل ، أكثر من مرة ، من ضرورة وقف الاستيطان ، وكافة الاجراءات الاحادية الاستفزازية ، التي تقوم بها في القدس العربية المحتلة ، لتغيير طابعها وهويتها العربية الاسلامية ، وطالب المجتمع الدولي ، وعواصم القرار ، و"الرباعية" وبالذات واشنطن ، بضرورة التقاط اللحظة التاريخية ، والعمل على لجم المشروع الصهيوني الاستئصالي ، اذا كانت حريصة على ترميم مصداقيتها ، ونزع فتيل الانفجار ، الذي يوشك أن يدمر المنطقة ، بفعل استمرار العدوان الاسرائيلي ، ورفض حكومة المتطرفين الانصياع للرؤية الدولية.

مجمل القول: ان موقف الأردن المبدئي الداعم للتضامن العربي ، واصراره على ضرورة توحيد الصف ، ونبذ الخلافات والانقسامات ، وسياسات المحاور ، ينبع من ايمانه العميق ، وتجربته الثرّة وتراث الثورة العربية الكبرى ، والتزاماته القومية والتاريخية ، وشرعيته الدينية ، وكلها تؤكد ان لا مناص أمام الأمة ، اذا أرادت الخروج من المأزق الذي وصلت اليه ، الا بالوحدة والتضامن والعمل يدا واحدة ، وصفا واحدا ، واجتراح موقف جماعي قادر على انقاذ القدس والأقصى والمقدسات ، ولجم المشروع الصهيوني الذي بات يهدد الأمة كلها.