طرد دبلوماسي إسرائيلي من بريطانيا، يكتسب أهميته من كونه صادراً عن حليف رئيسي، كما من السياق الذي حكمه واللحظة التي جاء فيها، مثل هذه الخطوة، نادرة في العلاقات الدولية، وقد تكون غير مسبوقة بين دول تربطها علاقات حميمة واستثنائية، كبريطانيا والدولة العبرية.

الأهمية هنا، برمزية الإجراء ومدلوله، فهو يعني أولاً أن الكيل، حتى لدى الحليف الذي كان وراء قيام إسرائيل أصلاً، قد طفح من ممارساتها، ثم يعني زيادة فضح لحقيقة إسرائيل، ومدى احتقارها للقوانين واستهتارها بالأعراف الدولية، ليس فقط تجاه الشعب الفلسطيني الذي انتهكت كافة حقوقه.

بل أيضاً في تعاملها مع الذين احتضنوها وقدموا لها العون وأسباب القوة باستمرار، وخاصة أن الطرد، بسبب تزوير الموساد الإسرائيلي لجوازات سفر بريطانية في اغتيال القيادي في «حماس» محمود المبحوح، يأتي في وقت يتوالى فيه سقوط البرقع المزيّف عن وجهها.

مسلسل جديد، بدأت تتوالى حلقاته منذ تقرير غولدستون، ثم تصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عليه، سبقته وتلته، محاولات لتوقيف مسؤولين مدنيين وعسكريين إسرائيليين في الخارج، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في عدوان غزة، ومؤخراً تلاحقت موجات الشجب والإدانة لجريمة الاغتيال التي ارتكبتها في دبي، ثم تكررت الموجة، من جانب الأمم المتحدة ودول أوروبية وحتى واشنطن ضدّ سياسة ومشاريع الاستيطان في القدس وغيرها.

اضبارة تصنيفها كدولة خارجة على القانون، كبرت بملفاتها وحيثياتها. الردود الدولية التي صدرت حتى الآن، من استنكار وإدانة وطرد؛ كافية لوضعها في قفص الاتهام، أو هكذا يفترض.

المحك الآن، أن يجرى التعامل معها على هذا الأساس. الهالة التي أحاطت إسرائيل نفسها بها، لا بدّ من أن تكون الصفعات الأخيرة قد ساهمت في خلخلتها، لكن ذلك، لا يصحّ التعويل عليه وحده؛ لمفاقمة العلاقة المأزومة بين إسرائيل والغرب، فهذا، في ضوء روابطه التاريخية المتينة وتجانس مصالحه مع إسرائيل، ليس من المتوقع أن يذهب إلى هذا المدى؛ وحده.

يحتاج إلى دفعه بهذا الاتجاه، وهذا مرهون بتفعيل الوضعين العربي والفلسطيني، في القمة القريبة؛ للنهوض بهذا الدور. الخميرة متوفرة أكثر من أي وقت مضى، لمواصلة مطاردة إسرائيل، فهل نفعل؟