تشكل مؤسسة القمة العربية قمة الهرم في مؤسسة جامعة الدول العربية، ولكنها قبل ذلك وبعده وبسبب من طبيعتها ومستواها فإنها تشكل قمة الهرم السياسي والقومي للأمة متجاوزة بذلك واقع الجامعة ودورها ومحدوديتها، ولاسيما في ظل تضخم الإشكاليات التي تعاني منها الأمة في أكثر من مكان مقابل عدم وجود أو توافر إمكانات عربية منظمة ومنتظمة ومؤسساتية قادرة على التعاطي مع هذه المشكلات والإشكاليات، كما هو حال التجمعات القارية أو الدولية الأخرى.
وفي هذا لا يلقى اللوم على أحد من الأشخاص أو الدول منفردة بقدر ما يتحمل مجموع الدول المشكلة للمؤسسة الكبرى (الجامعة العربية)، مسؤولية مباشرة وجادة في عدم الاهتمام بهذه المسألة رغم أهميتها بالنسبة لواقع الأمة وتعقيدات ظروفها.
ويتضح جلياً أن الجامعة العربية بظروفها الحالية غير قادرة على تلبية احتياجات المتغيرات السريعة والمتشابكة في مسائل الاقتصاد والسياسة والأزمات المالية، ناهيك عن الملفات التقليدية والمصيرية والطارئة، التي تحتاج إلى ديناميكية وخبرات ومراكز بحث ومتابعات مفصلة وكلية في آن معاً.
ومن يعد إلى هرمية الجامعة ومؤسساتها وهياكلها ويقارنها جملة وتفصيلاً بهياكل مؤسسات أخرى أسست بعد الجامعة بعقود، فسيكتشف حجم التباطؤ في الاستجابة لهذه المتغيرات، ما يجعل قدرة هذه المؤسسة ليست غائبة فقط بل إنما قد تبدو مبادراتها وحراكها في بعض الأحيان تعطيلية ليس بسبب النيات إنما بسبب التعليمات، ودقة التوقيت، واتجاهات الحركة. وهذه مسائل ديناميكية لا علاقة لها بالسياسة ولا بالأشخاص أو الأماكن.
إن تطوير الجامعة لا يمكن أن يحدث بطرق الترميم واللصق والإضافة، بل إنها بحاجة إلى رؤية سياسية جديدة تتعلق بالدور والهيكلية والأهداف والمرونة والشفافية والاستقلالية، ومن ثم تتعلق أيضاً بالأشخاص والترشيحات والقيادات والتفاصيل الأخرى، التي تبقى ثانوية عندما يكون الأساسي محققاً.
هذه مسألة كانت مطروحة وبقيت مطروحة، ولكن هل هي مطروحة اليوم أمام القمة؟ وهل ستبقى تطرح بالطريقة السابقة نفسها؟
بالطبع ليس المقصود أن نهدم الجامعة ونعيد بناءها، فثمة طرق جديدة علمية لتحويلها بذاتها إلى قاعدة يبنى عليها..
