تتويجا لأجواء السلام والاستقرار التي باتت تخيم على سماء دارفور بعد نجاح الجهود التي قادتها دولة قطر في إطار اللجنة الوزارية العربية الإفريقية المعنية بالسلام في دارفور في جمع الحكومة السودانية والحركات المتمردة على طاولة المفاوضات التي تمخض عنها التوقيع على اتفاقين إطاريين بين الحكومة السودانية واثنتين من الحركات المتمردة انطلقت بخطى حثيثة مسيرة التنمية والاعمار في الإقليم في ترجمة للرؤية التي تؤمن بها دولة قطر والمتمثلة بأن السلام وإعادة الاعمار والتنمية أمران متلازمان لا ينفصلان.

المشاركة الكبيرة للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والدول من غير الأعضاء والمنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية وبعض صناديق التمويل العربية ورجال الأعمال في المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة اعمار دارفور الذي عقد بالقاهرة تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي تعكس الاهتمام الكبير من قبل العالم الإسلامي والمجتمع الدولي بالحراك الايجابي الذي تشهده دارفور ويؤكد على ضرورة استعادة عجلة الحياة في الإقليم بعد ان تعطلت عددا من السنين بسبب دوامة العنف.

لقد أعلن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في 23 فبراير الماضي عن إنشاء بنك لتنمية دارفور برأسمال قدره 2 مليار دولار تساهم فيه من ترغب من الدول والمنظمات لدفع عجلة التنمية في دارفور وهو الإعلان الذي أكد إيمان دولة قطر التام بأن المواطن الدارفوري لن يشعر بثمار السلام إلا إذا صاحبته تنمية وجهود اعمار ومن هنا جاءت مساهمة دولة قطر بـ 10% من رأس المال المقترح للبنك الذي اقترحت قطر أن يتم إيداع المساعدات والمنح والإعانات المقدمة لدارفور المعلن عنها خلال المؤتمر في هذا البنك ليكون بمثابة بنك موحد ما من شأنه توحيد آليات تقديم المساعدات ويوفر وسائل فعالة ويأتي بنتائج فورية ويقلل تكلفة العمليات ويشكل ضمانة للإدارة السليمة والشفافة لأموال المساعدات.

إن المؤتمر الذي نجح في جمع 850 مليون دولار يهدف إلى إنعاش عدد من القطاعات الحيوية في الإقليم مثل المياه والتعليم والصحة والزراعة والصناعة وتعبيد الطرق والإسكان واستقرار الرحل فضلا عن إنشاء القرى النموذجية التي سوف تعمل على تشجيع العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى ديارهم في ظل ظروف أمنية واجتماعية مشجعة مما يوفر الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر المتأثرة بالحرب.

وسيكون عاملا مساعدا مع الجهود السياسية الجارية لإحلال السلام في الإقليم كما أن من شأنه أن يحفز الحركات المسلحة التي لم تنضم للعملية السلمية أن تبادر هي الأخرى للحاق بركب السلام.