لابد أن يكون العرب هم أول من أدهشهم هذا الخطاب العاطفي الحميم الذي ألقته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام جماعة الضغط الصهيونية الأميركية (إيباك) أمس تلك العاطفة الجياشة والحميمة في إبراز تاريخ العلاقات الاسرائيلية الاميركية والاشادة الواسعة بما اسمته (جيش الدفاع الاسرائيلي) تجسد بوضوح مدى المأزق الذى تعانيه الادارة الأميركية في مواجهة ضغوط مناصري إسرائيل في بلاد العم سام.
فمنذ أيام قلائل لم تكن تكفي لينسى ذوو الذاكرة الضعيفة،شنت هيلاري كلينتون حملة غاضبة على السلوكيات الاسرائيلية التى رأتها مهينه إلى حد كبير للجانب الاميركي وبالأمس اجتمعت ثلاث فعاليات نسفت الحماسة الاميركية المصطنعة لإبداء الالتزام بإقرار السلام واستبدلت به الالتزام بأمن إسرائيل الذى ترى إسرائيل نفسها أنه مهدد بسبب (السلام) الذى يطلبه العالم . الفعالية الأولى انعقاد مؤتمر (ايباك وخطاب هيلاري الحميمي المنبطح) ثم زيارة نتنياهو في المناسبة ذاتها لواشنطن لينسق مع انصار اسرائيل سبل مقاومة أى طروحات لسلام لا ترضى عنها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.
أما الفعالية الثالثة فهي حفل العشاء الذى ضم بايدن ونتنياهو والذي أقامه بايدن نفسه (لضيفه العزيز) الذي وجه الصفعة إليه منذ اسبوع حيث تم الاعلان عن بناء مستوطنات جديدة في وجود نائب الرئيس الأميركي في زيارة لاسرائيل وفي خلفية هذه المسرحية الهزلية ذات الفصول المتوالية يأتي ذلك التصفيق الحاد الذي ألهب اكف أعضاء (ايباك) في اعلان دعائي الى ان العلاقات الاسرائيلية الاميركية هي على أحسن ما يكون أما اعلان الوزيرة الاميركية التى بدت وكأنها في مهرجان خطابي ضمن حملة دعاية انتخابية لدغدغة حواس الناخبين عن ان قرارات البناء الاسرائيلية في القدس الشرقية والضفة تضر بمناخ الثقة فهي بمثابة إلقاء كعكة لأيتام على مائدة اللئام.
حيث هي دعايات كلامية تنضم الى تصريحات ميتشل المتزامنة مع المهرجان الخطابي في مؤتمر (ايباك) السنوي بواشنطن امس والتى حض فيها الاسرائيليين والفلسطينيين على ما اسماه (ضبط النفس) بهدف المضي قدما نحو مفاوضات السلام غير المباشرة التي تريد واشنطن عقدها في تحركات استعراضية لإرضاء العرب وغيرهم من القاعدين بانتظار أن تسفر التحركات الأميركية عن شيء ملموس في مسيرة العملية التفاوضية المتعسرة . بل إن هيلاري كلينتون أخذت تلوم في خطابها الجانب الفلسطيني على ما اعتبرته تحريضا على العنف بشأن كنيس الخراب إذا الشعب الفلسطينى والعربي والمسلم عموما وغير المسلم من المهتمين بالأمن والاستقرار في المنطقة كلهم يحرضون على العنف لأنهم ينتقدون مساعي اسرائيل لهدم المسجد الاقصى قطعة قطعة لاقامة هيكل سليمان المزعوم الذى يعتبر كنيس الخراب مقدمة لإنشائه.
هذه الوقائع جميعها يحملها كل عربي إلى القادة العرب في قمتهم المقبلة بليبيا اواخر هذا الشهر لعلهم يستندون اليها في الخروج بموقف حاسم في مواجهة التعنت الاسرائيلي والإذعان الأميركي .
