من رأس الخيمة قطعت الشقيقتان مسافة الطريق لشرح معاناتهما التي تمتد لأكثر من 28 عاما حين وقع الطلاق بين والديهما، بدأ الاثنان حياتهما ببناء أسر جديدة فاقترن الأب بزوجة أخرى وكذا فعلت الأم وبقيت الصغيرتان (عامان و6 أشهر) بلا أوراق تثبت هويتهما مع رفض والدهما إضافتهما إلى خلاصة قيد الأسرة واستخراج جواز سفر لهما نكاية في مطلقته أو عنادا في الصغيرتين اللتين فضلتا البقاء مع والدتهما.
بطبيعة الحال لم تتمكن الاثنتان من مواصلة دراستهما فاكتفت الكبرى بشهادة الصف السادس الابتدائي أما الصغرى فانتظمت في فصول تعليم الكبار وحصلت على شهادة الثانوية العامة، تزوجت الكبرى فانتقلت الصغرى للعيش معها، بانتظار أن يتخلى الوالد عن عناده ويمنحهما حقهما في إثبات الهوية فمن غير المعقول أن تكون ابنتان لوالدين مواطنين يحملان خلاصة قيد وجواز سفر ترزحان تحت مسمى فئة (لا يحملون أوراقا ثبوتية).
تقول المواطنتان نصحنا البعض بالتقدم ببلاغ ضد والدنا لدى السلطات لاجباره على الاعتراف بنا، لكننا رفضنا هذا الحل حفاظا على الروابط الأسرية ولم نشأ الوقوف في وجه والدنا ؟ على الرغم من يقيننا أن ذلك حق لنا ؟ لكن كان عشمنا كبيرا في أن يشعر بنا من تلقاء نفسه ويساوينا بأبنائه من الزوجة الثانية، لكن لم يحدث أي شئ منذ ذلك حتى فوجئنا قبل شهرين به يتوجه إلى المحكمة وقد أقر بأننا ابنتاه من منطلق أن الدنيا حياة وممات وأعطانا صورة من خلاصة قيده وصورة من جواز سفره ولا شيء أكثر من ذلك.
تتساءل المواطنتان، انتظرنا 28 عاما حتى أقر والدنا فكم سننتظر حتى يتم استخراج الأوراق الثبوتية الرسمية، وهل قدرنا تحمل ما كان بين والدينا قديما من ضغائن وكراهية فنجزى نحن بعدم الاعتراف ونحيا طوال سنوات بلا أوراق تثبت من نكون؟
أبوانا مواطنان وإخوتنا من الطرفين يحملون جنسية الدولة وينعمون برغد العيش هؤلاء في أحضان أبي وأولئك في أحضان أمي في حين نحن محرومتان من أبسط الحقوق، حق الاعتراف ببنوتنا وحصولنا على الأوراق الثبوتية التي من غيرها خسرنا الكثير فلا شهادة جامعية ولا عمل ولا شيء، تقول الصغرى بلا هدف أحيا.
تلك هي خلاصة مشكلة الفتاتين المواطنتين أو غير المواطنتين نضعها بين يدي سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لينظر فيها ويعيد إليهما حقوقهما الضائعة ويضع حدا لمعاناة طال أمدها، فلعل السلطات كانت أكثر حنانا عليهما من غيرها.
