يوم أمس، 22 مارس، أكملت جامعة الدول العربية عامها الخامس والستين، وهي تعتبر من أقدم وأكبر التحالفات العربية. فقد تأسست في القرن الماضي، بعد اجتماع عدد من الدول العربية، بدعوة من رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس باشا، في أواخر عام 1944.
وشارك في الاجتماع كل من العراق وسوريا ولبنان وشرق الأردن والسعودية واليمن، لتكوين إطار سياسي عربي موحد، يجمع من الدول العربية المستقلة في تلك الفترة، وبعد إعلان اتفاقية إنشاء الجامعة في 22 مارس 1945، استمر انضمام الدول العربية الواحدة بعد الأخرى، حتى عام 1993 بانضمام جمهورية جزر القمر.
وتعرضت الجامعة للعديد من الأزمات وتصدع عدد من الجدران العربية، ولكن الجامعة بقيت تؤدي دورها وتعزز أهدافها، وفق ما يتاح لها من فرص وإمكانات، عبر عقد اجتماعات دورية أو طارئة على مستوى الرؤساء أو الوزراء أو المنظمات المتفرعة منها، والسعي لحل المشكلات وكل ما يطفو على الساحة العربية، إضافة إلى رعاية الأنشطة العربية الموحدة، وكل ما من شأنه تعزيز العلاقة العربية وسط المجتمع الدولي.
وكثيراً ما كنا نسمع البعض يردد أو يهمس بعدم جدوى الاستمرار في هذا التجمع، إلا أن هذا الانطباع تلاشى لدي عندما تشرفت بدعوة لإلقاء كلمة في احتفال بمناسبة تكريم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في يونيو 2005، نظمه مركز دراسات مشاركة المرأة العربية، والذي تأسس في باريس عام 2003 وانتقل الآن إلى دبي ويحظى بدعم من جامعة الدول العربية.
وكانت لحظات لا تنسى منذ أن وطئت قدماي مطار القاهرة الدولي، إلى أن وصلت الفندق القريب من مقر جامعة الدول العربية.
وحين دخلت بوابة المقر أحسست بروح تاريخ الدول العربية النابض بروح أول أمين عام للجامعة عبدالرحمن حسن عزام، وصولاً إلى حيوية عمرو موسى الأمين العام الحالي، الذي استقبلني قائلاً «مرحباً ببنت زايد»، فأحسست بشرف هذه التسمية.
وبعد جولة تعريفية في أروقة الجامعة، شعرت كأنما تتردد في مسامعي خطوات كل من تردد على هذه الأروقة من رؤساء دول أو مندوبين أو نواب، كانت لهم بصمات أثرت في هذا الصرح ومازالت ذكراها تعبق بين جنبات جدران الجامعة.
وقد مرت تلك اللحظات سريعة، ولكنها تركت انطباعاً لدي وشعوراً بالفخر بدور الجامعة في توثيق العلاقات بين أجزاء الأمة العربية، وإن تخللتها تذبذبات في العلاقات العربية بين مد وجزر.
ولكن لا أحد ينكر دور الجامعة في ترسيخ مبادئ الأخوة بين أبناء الأمة، والعمل على حل الخلافات بكافة الطرق السلمية والدعوة لنبذها، كما كان لها دور مهم في نضال الدول العربية من أجل الاستقلال والخروج من كل رياح أو عاصفة تجتاحها.
وسيبقى صرح جامعة الدول العربية شاهداً لكل الأجيال المتعاقبة، على الوحدة العربية وعلى أهمية التواصل والتضامن بين الدول والشعوب العربية، في مواجهة التحديات وكل ما قد يطرأ على الساحة بين حين وآخر.
وستبقى قاعة العلم الفسيحة والمزينة بأعلام الدول العربية، تدعوك للتأمل في أهمية ما فكر فيه القادة العرب عندما بدؤوا في السير نحو الدعوة للوحدة وإعطاء العرب منبراً يمثلهم في كافة المحافل، باسم جامعة الدول العربية.
وإذا كانت الجامعة قد أكملت عامها الخامس والستين، إلا أنها ستظل تحتفظ بشباب من أسّسها وأعطاها الشرعية الدولية، لتصبح كياناً يعطي قوة وهيبة للأمة العربية.
وبمناسبة هذه الذكرى لتأسيس الجامعة وهي على أعتاب العام السادس والستين، ستحتفي بعد أيام بعقد القمة العربية في الجماهيرية الليبية، وإن شاء الله ستكون هذه مناسبة للاحتفال بنجاح القمة العربية.
كاتبة إماراتية