البحث العلمي هو أحد المعالم الكبرى للمدنية الحديثة فالحضارة المعاصرة هي ربيبة معامل البحث العلمي وابنة شرعية للجهد لعقلي الذي بذله عديد من العلماء والباحثين الذين قدموا للبشرية خدمات جليلة وخففوا الكثير من أسباب معاناتها سواء الصحية أو البدنية أو المعاشية وأصبح مقياس تحضر أي أمة هو معدل مخصصات البحث العلمي فيها قياسا إلى حجم الموازنة العامة للدولة وقد اهتم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - بالبحث العلمي كخطوة تالية للاهتمام بالتعليم بمختلف فروعه ومراحله حيث إن التطور في مجال البحث العلمي هو شكل من اشكال الاستثمار الامثل للعقول الوطنية المثقفة والتي حصلت على قدر وافر من العلم والتعليم على مدى سنين طويلة لتتحول هذه العقول الى محركات قوية لجهاز البحث العلمي في السلطنة وقد انشئ مجلس البحث العلمي لهذا الهدف والذي رعى رئيسه صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد توقيع اتفاقيات المنح البحثية المفتوحة في مقر المجلس أمس مما يتيح الشروع في تنفيذ عديد من البحوث المهمة المقدمة من جامعات البلاد تغطي مجالات عديدة مثل الصحة والصناعة والبيئة والطاقة والتعليم والمرور ونظم المعلومات والموارد الحيوية والثقافة والاتصالات والتنمية الاجتماعية وبهذه الوسيلة يكون قد تمت تغطية كافة مناحي الحياة وشمولها بالبحث في أفضل الوسائل لتطوير هذه المجالات من خلال 17 اتفاقية اختيرت من بين 39 مقترحا مقدما من باحثين بجامعات البلاد ووزارة الصحة .

ان كل يوم يمر علينا يكون قد أفرز تجارب ناجحة في مجالات عديدة يمكن لشبابنا وباحثينا العمل على منوالها بملامح وطنية تستجيب لحاجاتنا المتعددة لحفز برامج التنمية والنهوض بواقعنا الحياتي بوجه عام خاصة وأن الجهات المعنية قد تعهدت بتوفير عناصر التشجيع على اقتحام مجال البحث العلمي لكل من رأي في نفسه القدرة والكفاءة لتقديم خدمة بحثية لوطننا ومواطنينا عن جدارة واستحقاق فنحن نعيش اليوم عالما مفتوحا تتواصل فيه الاجهزة البحثية مع بعضها البعض ويتيح هذا التواصل فرصا للتعاون والتكامل المخلص والشفاف للاستفادة من مخرجات التكنولوجيا الحديثة في مواجهة ظروف طبيعية تهدد البشرية ولا تستثني منها أمة بعينها أو شعبا بعينه فنحن جميعا في مركب واحد في مواجهة مشكلات الجفاف والأمراض المتحورة وتناقص الموارد الغذائية والطاقة قياسا للزيادة العددية المفرطة في عدد السكان وكما يتنبأ العديد من الباحثين والعلماء فإن النجاة تكمن في تطوير آليات البحث العلمي لترشيد استهلاك الموارد والبحث عن بدائل للناضب منها أو الملوث للبيئة أو ما يثبت ضرره على صحة الانسان ومحيطه الحيوي إنه في الحقيقة طوق النجاة شبه الوحيد أمام هذه التحديات الجسيمة مما يجعل هذا التحرك الفاعل من مجلس البحث العلمي بمثابة انطلاقة للنهوض بثورة علمية ذات ملامح عمانية