للمرّة الثانية منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يزور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قطاع غزة المحاصر للتعبير كما قال "عن التضامن مع محنة الشعب الفلسطيني هناك ولتأكيد احتياجاته للمساعدة". الجميع في قطاع غزة سيتذكر تعاطف الأمين العام مع قضيتهم ومطالبته برفع الحصارعن القطاع للسماح بإعادة إعمار ما دمّرته الحرب لكن الجميع سيقولون للأمين العام للأمم المتحدة إذا قيّض لهم أن يلتقوه إن وعوده ومطالباته لم تتحقق وإن دولة الاحتلال الإسرائيلي ظلت تضرب بها عرض الحائط وإن معاناتهم منذ زيارته الماضية استمرّت بل ازدادت.

لا يكفي الشعب الفلسطيني أن يستمع إلى مطالبات الأمم المتحدة على لسان أمينها العام لرفع لحصار الخانق عن قطاع غزة فتأكيدات الأمين العام على ضرورة إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح للأمم المتحدة بالدخول في ورشة إعادة إعمار لم تلق استجابة حقيقية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي سمحت للأمم المتحدة ببناء 150 وحدة سكنية تتضمّن فصولاً مدرسية ومطحنة وهي لا تساوي شيئاً أمام الدمار الكامل الذي تعرّض له أكثر من 20 ألف منزل فلسطيني في القطاع خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة حيث يعيش سكان هذه المنازل في العراء منذ ذلك.

إسرائيل لا تعنيها عبارات الإدانة والاستنكار فهي استبقت زيارة بان كي مون إلى قطاع غزة بسلسلة من الغارات قامت بها طائرات الاحتلال على القطاع أسفرت عن إصابة نحو 15 مواطناً مدنياً بجروح مختلفة ومنهم من فقدوا أطرافهم بسبب شظايا الصواريخ كما استبقته بإقامة حزام أمني عازل يلتهم 20% من الأراضي الزراعية الفلسطينية لحرمان أهل قطاع غزة من زراعة أراضيهم وحرمانهم من ثلة غذاء القطاع.

إن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لا ينتظر دموع بان كي مون أو مواساته أو عواطفه خلال زيارته الى القطاع بل ينتظر من الأمم المتحدة التي طالبت برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ترجمة مواقفها الى أفعال على الأرض وإجبار حكومة الاحتلال الإسرائيلي على رفع حصارها الظالم لبدء حملة إعمار ما دمّرته الحرب العدوانية على القطاع.