جرت وتبدلت مياه كثيرة في الشرق الأوسط، منذ أقر العرب في قمتهم الرابعة عشرة في مارس 2002، خطة السلام العربية للتسوية في الشرق الأوسط. فلأول مرة أجمع العرب على خطة مشتركة للتخاطب مع العالم حول قضاياهم، وأهمها القضية الفلسطينية.

غير أن العرب سرعان ما تخلوا عن مبادرتهم بالكامل، لصالح مقترحات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، التي قدمها في نفس العام حول التسوية النهائية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة حتى عام 2005.

وقد لقيت مقترحات بوش تأييد الرباعي المشكل من أميركا، روسيا، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي 30 إبريل طرحت الرباعية ما سمي بخارطة الطريق، التي أكدت على التسويات المرحلية وصولاً إلى النهائية أيضاً حتى عام 2005.

وقد وافق عليها الطرف الفلسطيني كلية، أما الإسرائيلي فأيدها بشكل عام، محتفظاً بحق إدخال تعديلاته مع سير المفاوضات. وفي 10 أكتوبر 2007 طرح الرئيس محمود عباس لأول مرة، مطالب الفلسطينيين للتسوية بشكل محدد.

وذلك بانسحاب إسرائيل التام من الأراضي المحتلة عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بمساحة تغطي 6205 كلم مربع.

وتوالت الأحداث حتى مؤتمر آنابوليس الذي اتفق فيه عباس وأولمرت على استئناف المفاوضات بينهما على أساس خارطة الطريق.

غير أن خارطة الطريق نفسها تلاشت وحلت محل العملية السلمية حروب: فلسطينية ـ فلسطينية وإسرائيلية ـ لبنانية وإسرائيلية ـ فلسطينية بدعم أميركي قوي لإسرائيل. ومنذ مجيء الليكود بزعامة نتانياهو في 31 مارس 2009، لم تستأنف مفاوضات السلام رغم الحديث الأميركي عنها.

بدا واضحاً أن الأوضاع الحالية قد أبعدت احتمالات عقد مؤتمر موسكو حول التسوية في الشرق الأوسط، الذي كان قد اقترحه منذ عام 2005 الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آنذاك، من أجل أن تسهم موسكو بثقل في إحداث تغيير إيجابي جدي في مسار عملية السلام.

وللعودة إلى فكرة المؤتمر، بادرت روسيا إلى دعوة «الرباعية» للقاء في موسكو يوم الجمعة الماضي، في وقت بدا فيه التوتر في المنطقة على أشده. كانت ممثلة الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون قد وصلت إلى موسكو قادمة من غزة، وحسب كلماتها فإنها تحمل إلى لقاء «الرباعية» تفهم ضرورة الإسراع في فك الحصار المضروب حول الفلسطينيين.

غير أن أصل تصعيد التوتر يعود إلى إعلان الإسرائيليين نيتهم بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، ما اعتبره الأميركيون إهانة لهم.

لكن الأميركيين هذه المرة سرعان ما بلعوا «الإهانة»، بعد تحرك منظمة الإيباك الصهيونية في أميركا. فعاد الأميركيون للتأكيد على متانة العلاقة الأميركية الإسرائيلية.

أدانت الرباعية قرار إسرائيل بالتوسع الاستيطاني واعتداءاتها على غزة وحصارها ضد الفلسطينيين. لكن الواضح أن الإسرائيليين لا يريدون تنفيذ مطالب «الرباعية» بوقف البناء، وأن التراجع الوحيد الذي يقدمونه؟

هو فقط إصدار أمر بفك الحصار المضروب على الأراضي الفلسطينية منذ 12 مارس الحالي، وإلغاء التحديدات المفروضة على زيارة المسلمين للقدس القديمة.

رغم كل انتكاسات عملية السلام، يوجد هناك من يساعد العرب على تحسين شروط تفاوضهم، شريطة أن يوحد الإخوة الفلسطينيون صفوفهم، وأن يتوحد العرب في موقفهم من جديد، داعمين لأشقائهم الفلسطينيين من أجل انتزاع حقوقهم المشروعة في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة، ومن أجل إحلال سلام عادل ووطيد في المنطقة.

كاتب بحريني

ajnoaimi@gmail.com