كلام الأمين العام للأمم المتحدة، أثناء معاينته الميدانية للوضع الفلسطيني وسط تمدّد الاستيطان والجدار؛ يضع الإصبع على الجرح، لكنه لا يداويه. ليس لأن بان كي مون لا يرغب، بل لأنه مقيّد. المنظمة الدولية مهمّشة ومسلوبة الفعالية.
دورها مصادر أو مكبّل بسلاسل الدول الكبرى، خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية، التي احتكرت واشنطن التصرف بملفّها. التفرد الأميركي، نزولاً عند رغبة إسرائيل، ترك الساحة خالية أمام العدوانية الإسرائيلية. حتى «الرباعية الدولية» بقيت شكلية، بسبب هذا الاحتكار.
لكن في الأيام الأخيرة وعلى خلفية التوتر الأميركي ـ الإسرائيلي، بخصوص الاستيطان؛ لوحظ أن النبرة ارتفعت في خطاب الرباعية، وبالذات في ردّ فعل وحركة الأمين العام للأمم المتحدة، وكأن فسحة ما أعطيت للدور الدولي. ربما الظروف الراهنة فرضت تحريكه. غير أن النبرة، على أهميتها؛ لا تجدي لوحدها. المهم تمكين هذا الدور، بحيث يؤتي ثمار انخراطه.
خلال زيارته لرام الله وإطلاعه على واقع الحال كما هي على الأرض، تحدث بان كي مون بلغة الدهشة والصدمة؛ لما رأى. وصف الوضع بأنه «غير مقبول»، في ظلّ «القيود البالغة الشدّة التي يعيشها الفلسطينيون، وحرمانهم من العمل في 60%» من أراضيهم.
كما أشار إلى «رسالة الرباعية التي تشدّد على الجهود لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة». كلام يضع الأمور في نصابها. يعزّزه توقيت الزيارة، والرسائل التي تحملها. لكن السؤال: هل زيارته مصمّمة كحاجة تفرضها اللحظة الراهنة، أم أن هناك توجهاً لإنعاش الدور الدولي في ملف عملية التسوية؟
حتى الآن، لم تسمح الولايات المتحدة لغيرها بالدخول على هذا الخط؛ إلاّ بصورة هامشية. مؤخراً، زجّت بنفوذها لمنع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، من إحالة تقرير غولدستون إلى مجلس الأمن الدولي. نام في أدراج التأجيل حتى مطلع الصيف القادم؛ قبل عرضه ثانية على الجمعية.
إسرائيل تحدّت باستمرار، القرارات والقوانين الدولية؛ متسلحة بالحصانة التي وفّرتها لها واشنطن. صرخة الأمين العام، بان كي مون، تعكس في جانب منها؛ الضيق من الامتياز الذي تتمتع به تل أبيب، إزاء المساءلة الدولية. وضع لن يزول قبل تركيب أسنان لمثل هذا الموقف الدولي.
