قالت اللجنة الرباعية الدولية ما عندها حول السلام في المنطقة، وأبرز ما فيه تجميد الاستيطان لأنه غير شرعي، واستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، كمقدمة لإحلال السلام في المنطقة.

وعاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأكد هذا الكلام بنبرة أشد وذلك من داخل ‏

الأراضي المحتلة. ‏

وقال آخرون كذلك ما عندهم حول سلام المنطقة، كلّ حسب ارتباطاته وتحالفاته ومدى قربه من الولايات المتحدة وإسرائيل الحليفين الاستراتيجيين حسب ما يؤكدان على مدار الساعة. ‏

ومهما قيل ويُقل في هذا الشأن فلا بدّ من التذكير والتأكيد أن الأساس في هذا الشأن يكمن في الموقف العربي، ومدى قدرته على التأثير. ‏

العرب، وللأسف الشديد، مازال بعضهم يلقي كل أوراقه على الطاولة الأميركية، ويعلق كل رهاناته على الدور الأميركي في عملية السلام، دون أن يحاولوا العمل على تفعيل دورهم والقول للآخرين: نحن أصحاب الشأن ومستعدون لفعل أي شيء يساعدنا على استرجاع أرضنا المحتلة وحقوقنا المغتصبة. ‏

العرب مقصرون بحق قضاياهم، هذه حقيقة يجب الإقرار بها، وتقصيرهم هذا هو الذي يشجع إسرائيل على التمادي في العدوان ورفض السلام، وهو الذي يسهّل على الإدارة الأميركية سياستها الداعمة بلا حدود لإسرائيل. ‏

ولا مجال هنا، وفي ظل الوضع القائم، لأن يظن العرب أن الإدارة الأميركية ستضغط على إسرائيل، وتلزمها بأسس السلام العادل المعتمدة بقرارات دولية. ‏

فمثل هذا الضغط الأميركي يحتاج أولاً إلى موقف عربي ضاغط على الولايات المتحدة ذاتها، وهذا مازال غائباً بفعل التشتت والتقصير العربيين. ‏

وإذا كان هناك من العرب من يراهن على إمكانية خلاف حقيقي بين الولايات المتحدة وإسرائيل على أرضية الإهانة الاستيطانية لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن فهو مخطئ، ويمكنه التأكد من خطئه بالعودة إلى ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما بالذات من أن ما جرى بين إسرائيل والولايات المتحدة هو مجرد خلاف بالرأي بين صديقين. ‏

إضافة إلى ذلك فإن كل التطورات التي أعقبت الإهانة الإسرائيلية لبايدن تؤكد أن الأمر لم يتجاوز الخلافات الكلامية، وربما التكتيكية، فما بدا انه غضب أميركي من إسرائيل مؤقت، إن لم يكن مفتعلاً، وناجماً بالدرجة الأولى عن استهتار إسرائيل وعدم اختيارها التوقيت المناسب للإعلان عن مخططها الاستيطاني الجديد، وهذا رئيس الوزراء الإسرائيلي ذاهب غداً إلى واشنطن للمشاركة بمؤتمر اللوبي الصهيوني، ولإزالة سوء الفهم، ولا شيء يشير إلى أن الأميركيين لن يقبلوا ما سيقوله لهم. ‏

إذاً وعلى الرغم من أن السلام في المنطقة مسؤولية دولية، فلا بدّ من موقف عربي ضاغط وفعّال، يقوم على التوحد لا التشتت، وعلى الإرادة القوية في إلزام إسرائيل بأسس السلام العادل الذي يُؤخذ في النهاية ولا يُعطى.‏