من المتوقع أن يصبح ما يسمى مشروع الماء النقي في عداد المشروعات الوطنية التي تتبناها روسيا الاتحادية قبل نهاية العام الجاري. ذلك أن إحصاءات رسمية أظهرت أن نصف سكان روسيا يشربون ماءً لا يخلو من ملوثات.

حزب السلطة «روسيا الموحدة» الذي تعهد برعاية مشروع الماء النقي وهو حزب لن يكتفي بتحسين نوعية ماء الشرب في روسيا، بل يمكن أن يصبح الماء أحد المصادر الرئيسة للدخل في روسيا إلى جانب النفط والغاز.

وتقدر الموارد المائية في روسيا الاتحادية بأكثر من 97 ألف كيلومتر مكعب، وتحتل المرتبة الثانية بين دول العالم بعد البرازيل في مياه الشرب المتوافرة. ويدعو المتخصصون إلى فرض إجراءات ترشيد للتعامل مع الموارد المائية لكي لا تصبح روسيا الاتحادية بعد 20 عاماً في عداد الدول التي تواجه أزمة مائية.

وهناك معلومات منظمة الأمم المتحدة التي تفيد بأن نحو مليار شخص في العالم اليوم وخاصة في القارة السمراء «إفريقيا» وآسيا والشرق الأوسط، يواجهون صعوبات في الحصول على ماء الشرب. ويتسبب النقص في ماء الشرب في وفاة نحو 5000 طفل في القارة الإفريقية كل عام.

ووفقاً لتقدير أعده خبراء البنك الدولي، فإن ثلثي سكان الكرة الأرضية أو ما يعادل أربعة مليارات إنسان سيعانون من نقص كبير في ماء الشرب ابتداءً من عام 2025.

وفي إطار المسعى إلى توفير الماء لسكان المناطق التي تنقصها مصادر الماء قد تعود الحكومة الروسية، لتبحث مقترحات تتضمن نقل كميات من مياه أنهار الشمال الروسي إلى دول آسيا «دول الاتحاد السوفييتي السابق».

مدير المعهد البحثي الروسي المعني بمسألة المياه، فيكتور دانييلاف يرى إمكانية أن تستفيد روسيا من الموارد المائية في مساعدة الدول المتعطشة للمياه بتزويدها بالمياه أو بما ينتج من الماء أو باستخدام الماء، موضحاً أن إفريقيا الشمالية والشرق الأوسط مثلًا يستوردان اليوم من القمح ما يتطلب إنتاجه مياه نهرين كالنيل.

ويرى الباحث إمكان ضخ مياه الشرب إلى المحتاجين عبر الأنابيب. ويرى الباحثون والمتخصصون في هذا المجال أن دول آسيا الوسطى ستضطر إلى استيراد المياه إذا استمروا هناك في تجاهل إجراءات الترشيد.

وضرورة أن تبدأ روسيا من الآن دراسة إمكانية تصدير كميات محددة من المياه إلى دول آسيا الوسطى. وفي هذا المجال تحاول الولايات المتحدة الأميركية استباق الزمن، وبالإضافة إلى برنامج الحفاظ على نوعية ماء الشرب على أراضيها. وفي نفس الوقت أصبحت تجارة مياه الشرب المستخرجة من البحيرات الكبيرة في أميركا سلعة رابحة للأميركيين.