يقف الشعب الفلسطيني في صف الدفاع الأول عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في وجه المخططات الإسرائيلية لتهويد المدينة ، ولكن الشعب الفلسطيني يحتاج في دفاعه البطولي اليومي إلى دعم حقيقي من كافة الدول العربية والإسلامية في هذه المعركة التي يخوضها الشعب الفلسطيني نيابة عن الأمة. لقد دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن يكون هذا اليوم مخصصا لنصرة القدس والمسجد الأقصى ، ومع كل الاحترام والتأييد لهذا النداء النبيل فإن نصرة القدس يجب أن تتحول إلى أولوية يومية يمارسها كافة المسلمين في المعركة السياسية والحضارية القائمة الآن لحماية المقدسات من التهويد الإسرائيلي.

المسألة في غاية الخطورة ، وقد حذر الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني من المخططات الإسرائيلية منذ فترة طويلة ، ولا يزال الأردن يقف قيادة وحكومة وشعبا ملتزما بواجبه التاريخي تجاه المقدسات الإسلامية ولكن حجم المؤامرة الإسرائيلية يستدعي المزيد من الجهود وخاصة في اتخاذ مواقف إسلامية متكاملة وحازمة تجاه المؤامرة الإسرائيلية.

صحيح أن هنالك أزمة سياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الخطوات الإسرائيلية المتعمدة لإهانة الإدارة الأميركية واحراجها أمام العالم العربي والادراك الأميركي المتأخر لهذا المخطط الإسرائيلي ولكن هذا لا يعني الاكتفاء بمتابعة فصول المشهد السياسي بين واشنطن وتل أبيب والأمل بوجود موقف عالمي يمنع ويوقف العدوان الإسرائيلي لأن الحل والرد يجب أن يكون عربيا وبطريقة مؤثرة وحازمة.

أن الخطر الذي تتعرض له القدس هائل ومن المتوقع حدوث تغيير كبير في هوية المدينة خلال سنوات قليلة جدا في حال لم يتم إيقاف المخطط الإسرائيلي. بالنسبة للمسجد الأقصى بالذات من المتوقع في العام الحالي وجود محاولاتْ حقيقية لتقسيم المسجد الأقصى بشكلْ دائم ، بحيث تُقتطع ساحاته الجنوبية الغربية لتخصص للمصلين اليهود ، وستحاول مختلف الأوساط المعنية على مستوى الدولة والجمعيات المتطرفة أن تستثمر الأعياد والمناسبات اليهودية لمحاولة فرض مثل هذا الأمر ، كما من المتوقع أن تُعاود دولة الاحتلال العمل في الجسر الحديديّ على باب المغاربة لاستكمال البنية التحتيّة اللازمة لتقسيم المسجد. كما يتوقع استكمال مشروع "المدينة اليهوديّة المقدسة" أسفل المسجد الأقصى ومحيطه ، من خلال افتتاح عددْ من مواقع الحفريات التي وصل فيها العمل إلى مراحله النهائية ، خصوصًا في الجهة الجنوبيّة للمسجد ، وليس من المستبعد أن تصل الحفريّات في هذه الجهة إلى المصلى المروانيّ ، كما من المتوقّع أن تتوسّع الحفريّات في الجهة الغربيّة للمسجد باتجاه الأسوار الغربيّة للبلدة القديمة.

الخطوات الموازية لاستهداف المسجد الأقصى تتضمن البدء ببناء مزيدْ من المعالم والرموز اليهوديّة الدينيّة في البلدة القديمة للقدس ، فبعد افتتاح "كنيس الخراب" الذي يُمثّل الرمز اليهوديّ الأهمّ والأكبر في بلدة القدس القديمة ، من المتوقّع أن يبدأ المحتلّ بمشاريع بناءْ إضافيّة تُعزّز وجوده الدينيّ في المدينة قد يكون أبرزها كنيس "قدس النور" الذي كان مخطط "أورشليم أولاً" قد تحدّث عنه في عام 2008 ، ويفترض أن يقام فوق المحكمة الإسلامية الملاصقة للسور الغربي للأقصى. كما من المتوقع تصاعد وتيرة سحب الهويات بشكلْ كبير ، وتفعيل هذا السلاح كوسيلة ناجعةْ للتخلص من أكبر عددْ ممكن من السكان ، خصوصاً إذا ما أُعلن تعديل الحدود البلدية مخرجاً بعض التجمعات الفلسطينية الأساسية خارج حدود القدس بشكلْ نهائي. وفي نفس السياق من المتوقّع أن تُقرّ البلديّة وحكومة الاحتلال بناء ما لا يقلّ عن 12,000 وحدة سكنيّة جديدة في شرقيّ المدينة ، في حين تُقدّر التوقّعات ألاّ يزيد معدّل رخص البناء التي ستُمنح للفلسطينييّن خلال العام بـ200 رخصة فقط.

كل هذه المخاطر تحتاج إلى مواقف فلسطينية وعربية واضحة أهمها تحقيق المصالحة الفلسطينية واتخاذ موقف عربي موحد في القمة العربية القادمة يضع كافة الجهود والموارد العربية في خدمة القضية الأهم وهي الدفاع عن المقدسات الإسلامية.